تدور على الآفاق تخبر أهلها * بذلك اقراراً بتلك العطية
بأيديهم أمر السماء وأرضها * وما فيها والكلّ تحت المشية
ولو أنّهم شاؤوا انقلاب حقيقة * إلى غيرها انقادت فعادت إلى التي
وفضلهم شمس بل الشمس دونه * وما الشمس إلاّ لمحة أو كلمحة
* * *
فسبحان مَن أسرى إلى نحو عرشه * إلى قاب قوسيها لفرط المحبة
وسبحان من صفّاهم واصطفاهم * وأصفاهم حتّى علوا كلّ رتبة
ونزههم من كلّ نقصٍ لشأنهم * وطهّرهم من كلّ رجس وريبة
وخصصّهم فيما به خصّ نفسه * وأودع فيهم كلّ حكم وحكمة
وعلمهم ما كان لو هو كائن * وما غاب عنهم قطّ مثقال ذرّة
بهم أمسك اللَّه السماء وما حوت * فهم علة استمساكها حيثُ دارت
فكانوا لأفلاك السماوات أعمداً * وفي الأرض أوتاداً ومنها استقرّت
بهم منح اللَّه الوجود لمن يرى * وفيهم يكون الختم يوم القيامة
بهم كمل الدين القويم فإنّه * بهم نعم الباري على الخلق تمّة
وما سورة الَّا تنادى بفضلهم * وإن كان عنها الأشقياء تعامت
وناهيك من فضل وناهيك من علًا * وناهيك من شأن عظيم ورفعة
وعن فضلهم سل من تشاء من الورى * ولو تسأل الأعداء عنهم لأثنت
وتعرض أعمال الخلائق كلّها * على كلّهم في كلّ يوم وليلة
وهم أعين الباري على كلّ مَن يرى * يرون عياناً فعل كلّ بريّة
إليهم اياب الخلق ثمّ حسابهم * وحكمهم ماضٍ على كلّ نسمة
يجازون كلّا ما الذي يستحقه * فإمّا إلى نار إمّا بجنّة
وقد أوجب اللَّه الصلوات عليهم * بكلّ صلاة نفلها والفريضة
وشاهد ما قد قلتُه أن ذكرهم * مع اللَّه مقرون بكل شهادة
علىّ هو الساقي على الحوض في غدٍ * محبيه منهم خص كلًا بشربة