بأكرم خلق اللَّه رب الشريعة * بدئت بمدحي إذ به بدء فطرتى
محمّد المبعوث للناس رحمة * وعترته الأطهار خير البريّة
فهم علة الايجاد واللَّه موجد * بهم قال للأشياء كونى فكانت
سماها وأرضوها وما بثّ فيهما * وهم مبدءٌ للخلق في كلّ نشئة
مودّتهم فرض من اللَّه منزل * ونصّ كتاب اللَّه أوضح حجة
ومدحهم فرض على من أحبّهم * وإلاّ فما برهان دعوى المحبة
وليس كفرض الحج في العمر مرّة * بل الفرض مهما استطعت أىّ استطاعة
مدائحهم في محكم الذكر جمّة * مدائح تترى مدحة إثر مدحة
وليس لغير اللَّه في نشر فضلهم * سبيل إلى ادراك كنه الحقيقة
فكلّ عليه بذل ما يستطيعه * وان كان ذا باع كباعي قصيرة
محمّد ساد الرسل والخلق كلّهم * ومن بعده من خصّه بالاخوة
وعترته سادة كما ساد في الورى * لهم كلّ خلق اللَّه دانت ودلت
وأمته فاقت على كلّ أمة * فقال تعالى كنتم خير أمة
بعترته استغنت عن الرسل الورى * بل الرسل كالنواب في حال غيبة
وليسوا بنواب عن الرسل في الورى * ومن قبل كانوا سرّ كلّ نبوة
ولو كان كلّ الرسل في عصر اله « 1 » * لما فاز منهم واحد بالنبوة
ولو أنّ بعض الآل في أعصر مضت * لكان جميع الرسل بعض الرعية
بهم قام دين اللَّه واتضح الهدى * كما اتضحت شمس الهدى في الظهيرة
وانّ جميع الرسل فيهم توسلت * إلى اللَّه فيما نابها من ملمّة
فآم لمّا أن توسّل فيهم * عفى اللَّه عمّا قد جنى من خطيئة
ومن بعده نوح بهم قد نجت * سفينته مع كلّ من في السفينة
ونار خليل اللَّه لما دعى بهم * غدت جنة أو شبه روض بجنة
هامش
( 1 ) في الهامش الأصل : « خ . ل : معه » .