تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الشرق ( موسوعة أعلام الشيعة الإمامية في القرني الثالث عشر والرابع عشر ) — صفحة 568

مساهمون:

ص٥٦٨
إليه فيستصحبه في ايابه أيضاً إلى باب داره . وتكفّف المترجم في أواخر عمره فصار عاجزاً عن الحركة بالمرّة ، للهرم وضعفه وكف بصره معتزلًا منقطعاً عن الناس ، جليس البيت والخلوة . فلما توفت الكريمة أخت السيّد العلّامة بحرالعلوم - والدة العلّامة السيّد محمّدباقر القزويني النجفي - وخرج الناس لتشييعها ، حتّى برزت المخدرات عن خدورهنّ وقد خرج أهل‌بيت المترجم إليها ايضاً جميعاً ، بحيثُ لم يبق فيها أحد إلاّ المترجم بنفسه منفرداً ، ليس معه أحد ، فاذاً قد سمع رحمه‌اللَّه ضجيج الناس في البلد ونياهم وبكائهم ، فكلّما نادى من أحد ليسأله عن الواقعة فلم يجبه أحد ، حتّى ورد عليه السقاء وأتى بالماء ، فسأله الشيخ عن الواقعة في البلد فأخبره السقاء بالخبر ، فلمّا سمع المترجم بخبرها ، أمر السقاء أن يحمله إلى الجنازة ، فركب حمار السقاء وحضر جنازتها في الصحن الشريف العلوي ( ع ) ولما حضر المترجم عليها ، بلا ترقّب لحضوره يومئذٍ لانقطاعه وخموده عنهم من مدة بعيدة ، تعيّن للصلاة عليها لتقدمه وعظيم موقعه ، فصلى على جنازتها ، كما أخبر به شقيقها العلّامة الإمام قبل سنين من وفاته ووفاتها ، قدس اللَّه اسرارهم . وقد أفرد سبط المترجم الزكي - العلّامة الإمام الفقيه الجليل الشيخ محمّد طه نجف - رسالة مستقلة في ترجمة جدّه المغفور له صاحب العنوان وشرح أحواله وتاريخ حياته ولكن مع الأسف أنّه ما ظفرنا بها حتّى الآن ، كي نستوفى بها شرح حال هذا الشيخ الجليل ، أداءً لشئ من حقّه ، فلابد وقتئذٍ من الاقتصار بهذا المقدار عملًا بقاعدة الميسور واللَّه ولى التوفيق في كلّ حال . ولد المترجم في النجف الأطهر في سنة 1159 وتوفّي فيها عن سن اثنين وتسعين يوم الثاني من شهر محرم الحرام مفتتح سنة 1251 ودفن فيها . وقيل في رثائه قصائد فاخرة وقطعات غالية من أدباء وقته وفضلاء عهده . وللمترجم المغفور له بعض الأشعار من القصايد وغيرها : منها : قصيدة فاخرة تائية في مدح الرسول والعترة الطاهرة تبلغ من 138 بيت شعر ، حيثُ يقول قدس سرّه بعد البسملة :
مرآة الشرق ( موسوعة أعلام الشيعة الإمامية في القرني الثالث عشر والرابع عشر ) — صفحة 568 | محمد أمين الإمامي الخوئي