تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الشرق ( موسوعة أعلام الشيعة الإمامية في القرني الثالث عشر والرابع عشر ) — صفحة 567

مساهمون:

ص٥٦٧
شرح قواعد العلّامة في مجلدات جمّة . « 1 » ويقال إن العلّامة الطباطبائي بعد وفات شيخه الوحيد البهبهاني قام لتنظيم أمور الروحانيّة في وقته ، صوناً لها عن الاختلال والاختلاف المتوهم وأداءً لكلّ امر منها حقّه حقّ الأداء وأجمله ، فقسّمها على أركان أربعة وحمل كلّ ركن منها على عماد عميد من الأعمدة ، فخّص التقليد والفتوى للشيخ الجليل الشيخ جعفر كاشف‌الغطاء النجفي ، فكان حتّى اهل‌بيت العلّامة الطباطبائي يقلدونه ويرجعون اليه في الفتوى ، وسمعتُ حين تشرفي بالقبة العلويّة المقدسة عن بعض الثقات الفضلاء ، أنّ رسالة كاشف‌الغطاء التي ابتاعها العلّامة الطباطبائي بنفسه لعمل اهل‌بيته يومئذٍ هي موجودة بعينها في أسرته اليوم وتعدّ هذه من النفائس في تلك الأسرة ؛ لأنها آية تاريخيّة ومنتسبة إلى العلّامة المغفور له سيّد الأسرة ومؤسسها المقدم ، ثمّ خصّ الإمامة وإقامة الجماعة للمترجم المغفور له ، فكان العلّامة المغفور له يحضر في جماعته بنفسه الشريفة أيضاً ويصلى معه وجعل القضاء وفصل الخصومات بين البريّة وجعل التدريس والقيام بالبحث والتعليم ونشر المعالم الدينىّ والمعارف الإلهي لنفسه الزكية . فكان المترجم وأخواه المذكوران يلازمون مدرسته الجليلة أيضاً تعظيماً لسامى مقامه وتخاضعاً لجليل موقعه . بل روينا عن العلّامة الجليل المعاصر الشيخ ميرزا محمّدحسين النائيني النجفي - الآتي ذكره في الباب قريباً إن شاءاللَّه تعالى أنّ الشيخ كاشف الغطاء - شيخ مشيخة الاسلام في عهده - كان إذا نزل العلّامة الطباطبائي عن راحلته بالنجف الأطهر في مراجعته عن زيارة الحائر الشريف مريداً للاستحمام وغسل الزيارة ، كان الشيخ كاشف الغطاء مع ما كان عليه من المقام الأسنى يستصحبه إلى الحمام ، فلما جلس العلّامة الطباطبائي لينتزع ثيابه ، فكان يتبادر الشيخ إلى انتزاع خفّه عن رجله ، فكان يمسح الخفّ بحنك عمامته لتنزيه ما كان عليه من التراب ، فيمسحه على وجهه وعينيه تيّمناً وتبركاً به ، ثمّ ينتزع الخفّ من رجله وكان يمكث في خارج الحمام ، حتّى يخرج العلّامة الطباطبائي
هامش
( 1 ) كذا في الأصل . والصواب أنّ صاحب مفتاح الكرامة تلمذ عليه .