والده المغفور له وهاجر والده المزبور من تبريز إلى الغري وتوطن فيها وبقي فيها أعقابه وكان رحمه اللَّه من أهل الكسب والتجارة وكان من صلحاء وقته ، بارّاً ، خيّراً وكفى في طيب طينته وصفاء نفسه ، ما رزقه اللَّه تعالى له من ولد مثل العلّامة المترجم وستعرف عظيم مقامه وما هو عليه من الجلالة والنبالة والنباهة بما قلّ من يرادفه من أعلام الفرقة .
والمترجم هو من أعلام المتأخّرين ووجه من فقهائنا الأجلة المجتهدين ، عالم عامل ، فقيه بارع ، فاضل ورع ، تقىّ زاهد راشد ، كان اديباً ، شاعراً ، قوى البضاعة في الشعر والأدبيّة ، بحراً زاخراً في الفقه والحديث والدراية والتفسير والكلام وغيرها .
وكان المترجم المرجع الفريد للشيعة في وقته ومقتداهم في العلم والفتوى وأذعن له واعترف جلّ معاصريه بالتقدم في الفقه والحديث والزهد والتقى ، بل كان ازهد أهل عصره وأورعهم وأتقيهم وقد بلغ من الزهد مقاماً يضرب به المثل حتّى الان وقد مضى من عهده ما يبلغ قرناً كاملًا ، وقد برز في طول تلك المدة نوابغ من الأعلام يبتهج التاريخ بذكرهم وحسبك في المقام تقديراً أنّ آية اللَّه في عهده العلّامة الطباطبائي بحرالعلوم - مع ما كان عليه من المقام الأسنى بل قليل البديل في أقرانه - كان يتمنى أن يصلى على جنازته هذا الشيخ الجليل استعظاماً لأمره في الزهد والتقرب عند اللَّه عزّوجلّ ، وأخبر بأنه لا يقع له ذلك بل يصلى عليها العلّامة الشهرستاني سميه الجليل ولكن الشيخ المترجم انما يصلى هو على جنازة أخته الكريمة وقد تقدم ذكر القضيته في ترجمة السيّد الأجل السيّد محمّدباقر القزويني النجفي بتفصيلها في الكتاب .
وربما يتوهم في المقام أو يتوجه عليه اشكال فقهىّ ، أشرنا إليه والجواب عنه في ذيل بيان القضيته ايضاً آنفاً .
وقرأ المترجم اولًا على الإمام الوحيد أستاذ الأساتذة العلّامة الكبير الوحيد البهبهاني في الحائر الشريف برهةً مديدةً من الزمان ولكن عمدة تلمذه واستناده انما هو على العلّامة الطباطبائي بحرالعلوم والعلّامة السيّد جواد العاملي النجفي صاحب كتاب مفتاح الكرامة وغيرهم .
وله تقريظ ادبىّ على بعض مجلدات كتاب أستاذه المذكور أيضاً مفتاح الكرامة في
مرآة الشرق ( موسوعة أعلام الشيعة الإمامية في القرني الثالث عشر والرابع عشر ) — صفحة 566
مساهمون: محمد أمين الإمامي الخوئي
ص٥٦٦