تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الشرق ( موسوعة أعلام الشيعة الإمامية في القرني الثالث عشر والرابع عشر ) — صفحة 563

مساهمون:

ص٥٦٣
كان المترجم ضعيف المزاج ، فاتر القوى ولكن ما كان كلّ ذلك يمنعه عن جدّه البليغ وبالغ الاجتهاد والسعي في اشتغالاته العلميّة وانجاح حوائج الناس وقضاء مسئولهم والقيام بمصالحهم ودفع السوء عنهم وكان له أسنى المقام في عهده في العلم والعرفان والفضل والأدب والمبارزة في المدافعات الدينيّة والمذهبيّة العلميّة والمناظرات الأدبيّة . وكان ترتيب تعيشه في حياته : أنه يقوم من فراشه بعد قليل من طلوع الشمس وبعد برهة يسيرة فتحضره تلاميذه في الرياضيات ، فيشتغل بالبحث والتدريس في الرياضيات ، إلى قريب الظهر ، ثمّ يقعد لقبول أرباب الرجوع والحوائج واصغاء مطالبهم واظهاراتهم وانجاح مسئولهم واغاثتهم إلى زمان بعد الظهر ، حتّى يحضره وقتئذٍ أصحابه في فقه الاماميّة ، فيشتغل بالتدريس فيه إلى ما شاء اللَّه ، ثمّ يحضره بعدهم أصحابه في فقه الحنفيّة ، فيشتغل بذلك إلى قريب الغروب ، فيقوم بعد ذلك بالصلاة حتّى يصلى العشائين ، فيشتغل بالمطالعة ، حتّى الفجر ، حتّى يصلى فريضة الصبح ويحضر للنوم ، فيحضر حينئذٍ جمع من المغنيين ويضربون المزامير عند رأسه وهو مستلقى في فراشه ، حتّى يأخذه النوم ، فينام إلى ساعة بعد طلوع الشمس ، إلى أن يقوم من فراشه وكان لا يتناول الطعام في اليوم والليلة الّا مرةً واحدةً بعد الظهر ، لسوء هاضمته وضعف مزاجه وكثرة اشتغاله . كانت الأطباء يمنعونه من كثرة المطالعة والقراءة والخوض في الفكريّات ولكن ما كان المترجم يتنمع بمنعهم ، حرصاً منه بالاشتغالات العلميّة ، حتّى مرض في أواخر عمره كما ستسمعه . وكان الوزير آصف‌الدولة يصرّ على المترجم بقبوله النيابة عنه ولكن كان يستنكف المترجم من ذلك ، ولعاً منه بالاشتغال واعتزالًا منه عن العامة واختلاطهم ، حتّى تقبلها عنه باصراره في آخر الأمر ولما توفّي الوزير المذكور ، اعتزل المترجم منه أيضاً وامتنع من قبوله ثانياً . كان رحمه اللَّه شديد الحُبّ لأهل البيت عليهم السلام . ولد في دار السلطنة كشمير ونشأ في بلدة شاهجهان‌آباد وقرأ فيها ، ثمّ قرأ في بلدة بنارس على أساتذة عصره ، في غير واحد من العلوم العقليّة والنقليّة والأدبيّة وتوطن في