وكان المترجم قدس سره قد انحصر فيه مرجعية الشيعة وسرير التدريس في عصره في مركز فقاهة الاماميه النجف الأقدس ، ورجع إليه الناس في قطر إيران وهندوستان وتركستان وأفغانستان وقفقازية والعراق والشامات وغيرها .
خرج من مدرسه الشريف وعالي مجلسه المنيف ما يناهز الستين من المحققين والفقهاء المجتهدين من العرب والعجم .
وكان المترجم متجملًا في عيشته حسن اللباس ، جميل المنظر ، كريم الشيمة ، محمود السجية ، ممدوح السيرة ، سخي الطبع ، عالي الهمة ، لطيف المحضر ، سهل القبول ، هميماً في انجاح المسؤول ، جليل الشأن ، نافذ الأمر ، مطاع القول في العرب والعجم .
ولما جلس جلالة الملك السلطان ناصر الدين القاجار على أريكة الملك وسرير السلطنة في سنة 1264 « 1 » الهجري القمري في طهران أرسل إليه حضرة المترجم باسم روحانيّة الشيعة ، رسولًا خاصاً لتهنئة جلوسه وتبريك سلطانه وتقريره وامضائه ، ولما ورد عليه الرسول برسالته ، صار مشمولًا بعناياته الخاصة وتجليلاته اللائقة وعواطفه الشاهانه وأكرم مقدمه رجال الملك وأركان دولته ورؤساء بلاطه جلّاً .
تزوج المترجم المغفور له [ بالعلوية كريمة السيد رضا بحرالعلوم ] « 2 » ويقال في ذلك :
إنه رأى ذات ليلةٍ في منامه كأنّ الناس يزدحمون في التوجه إلى ناحية مسرعين يتبادر بعضهم بعضاً ، فقيل في ذلك إنّ النبي صلى الله عليه وآله قد نزل هناك إلى مكان فيتبادر الناس إلى زيارته ، فسّر بذلك المترجم سروراً عظيماً وقصد إلى زيارته صلى الله عليه وآله حتّى وصل إلى المكان الذي يقال : إنّه صلى الله عليه وآله نازل فيه ، فعزم الورود عليه ولكن منعه عنه الحاجب وردّه وامتنع المترجم أيضاً بردّه ووقف ينظر إليهم فاذاً برجل عامي يتوجه اليه ، حتّى وصل إلى الباب وورد إليه بلا تعرض عليه من الحاجب فاستثقله المترجم ذلك في نفسه ، وهو يرى نفسه فقيه الأمة وزعيم الملة وناشر أحكام الدين والباذل جهده في ترويج شريعته المقدسة ، فإذا رأى ذلك دنى عن الحاجب وسأل عن سرّ عمله ولكنه مرتعد الفرائص خيفة من أن يكونذلك بإشارة
هامش
( 1 ) موضع عدد السنة بياض في الأصل .
( 2 ) موضعه ما بين المعقوفين بياض في الأصل .