قتله . ولأجل كونه ايرانيّاً رأى الوالي أن يشترك في الأمر من علماء الشيعة أيضاً ، فأحضر الوالي من وجوه علماء الشيعة من المشهدين ومقدمهم وأشخصهم صاحب الترجمة ، فلما اجتمعوا في بغداد ، قرّر جلالة الوالي ، حفلةً في دار الحكومة في بغداد في ساعة معينة يحضرها وجوه علماء الفريقين ، لتعيين التكليف القطعي للرجل المذكور .
فلما وردها المترجم مع المندوبين من علماء الشيعة والمجلس قاص بأهله والوالي حاضر فيه وقد رتّبه على أبهى ترتيبٍ وأجمله وزينه أحسن زينةٍ أخذ المترجم يلاطف مع الوالي ويدعوا له وهو متوجه إليه توجه بشاشةٍ ومحبةٍ وتمكينٍ ، كدر من ذلك قاضي بغداد باطناً وهو مقدم علماء أهل السنة الحاضرين وقائدهم .
فتوجه القاضي وقتئذٍ إلى المترجم معترضاً عليه وقال : يا شيخ لكفى هذا المقدار في التعارفات الرسميّة ولغير ذلك قد دعينا ، فقد تأثر الشيخ من كلامه ولكن لم يجبه بشيء حالًا .
حتى جاؤوا بالرجل المحبوس للمكالمة وتعيين التكليف له وجلالة الوالي ينتظر نتيجة الأمر ، فتبادر القاضي وقال : هذا رجل مرتد ، يقول بأنّ شرع محمّد صلى الله عليه وآله خاتم النبيين منسوخ متروك لا يجوز العمل به ويجب الانصراف عنه إلى شريعة جديدة ، فيجب قتله ولا يجوز التأخير في اجراء حدود اللَّه عزّوجلّ ونتمنى من حضرة الوالي أن لا يرى التأخير في اجراء حكمه تعالى أزيد من ذلك .
فبادر المترجم قبل أن يتكلم الرجل بشيء وقال :
يا هذا تب إلى اللَّه عزّوجلّ واستغفر له من كل ما عليك .
وكان غرضه أن لا يسمع منه كلمةً يوجب توجيه التكليف الشرعي عليه ، نظراً منه إلى استخلاصه من أيديهم ؛ لأنه إيراني شيعي ولا يعلم بارتداده في نفس الأمر ، ويقال : إنّ الرجل كان خفيف العقل ، ضعيف المشاعر أيضاً . فتبعه الرجل بالتوبة والإنابة والانكار والاستكانة بلا تأمل وفاصلة ويبتهل إليهم في استخلاص نفسه من الهلكة والقاضي ينظر ويزعم أنّه صادف أحسن موقع للانتقام عن رقيبه في مثل تلك الحفلة العظيمة الرسميّة ، فتغيرت القاضي وجهه وتوجّه إلى حضرة المترجم وقال :
مرآة الشرق ( موسوعة أعلام الشيعة الإمامية في القرني الثالث عشر والرابع عشر ) — صفحة 449
مساهمون: محمد أمين الإمامي الخوئي
ص٤٤٩