ولما سافر المولى إسماعيل الأزغدي المعروف في التصوف والعرفان والسير والسلوك المتلمذ فيها على الأستاذين القطبين المعروفين المولى محراب الجيلاني وحسينعلىشاه الأصبهاني إلى هرات ، انجذب المترجم له وأكبّ عليه وأخذه أستاذاً مرشداً لنفسه في السير والسلوك والعرفان وفاز مقاماً رفيعاً في الطريقة والسير تحت تربيته .
كان المترجم قطباً من الأقطاب وركناً من الأركان ، وكان مرجعاً لأصحاب طريقته بعد أستاذه وأقبل عليه أصحابها اقبالًا عظيماً ، كانوا يتخاضعون عنه ويظهرون له خلوص العقيدة ويتبركون بزيارته .
كان أمراء أفغانستان ورجالها وأركان الدولة فيها من الشيعة وأهل السنة والجماعة يعطونه أيادي الخضوع والانقياد وجميل الاعتقاد ويرونه مرشداً مطاعاً منقادون لأمره ويفتخرون بامتثاله مع أنّه شيعة المذهب وأهل السنة والجماعة من الأفاعنة متعصبون لمذهبهم شديداً ، كما هو معروف عنهم حتى اليوم .
كان المترجم مقيماً في هرات مسقط رأسه وموطن آبائه ، حتّى وقعت حادثة محاصرة هرات من طرف جلالة الملك الغازي السلطان محمّدشاه الثاني القاجار ، فأخرجه منها أمير العسكر المهاجم بأمر جلالة الملك محترماً ؛ لأنه كان شيعياً بإضافة ما كان عليه الحاج ميرزا آقاسي الصدرالأعظم للدولة العليّة من التمايل إلى طريقة العرفان والسلوك ، بل كان منهم ، بل من عَمَدهم وكان عليه سلطان الوقت من الحبّ والتمايل إليهم بتلك المناسبة .
وتشرّف المترجم إلى مشهد الرضا عليه السلام وعكف فيها حتّى مات فيها سنة 1254 ودفن فيها في مزار قتلگاه .
كان المترجم كريم الأخلاق ، فاضل الملكات ، محمود الشيم ، وكان الهى المنظر ، وكان متورعاً ، معتزلًا ، كثيرالذكر والعبادة ، وكان بهي المحضر يجذب القلوب منظره ومنطقه .
مرآة الشرق ( موسوعة أعلام الشيعة الإمامية في القرني الثالث عشر والرابع عشر ) — صفحة 446
مساهمون: محمد أمين الإمامي الخوئي
ص٤٤٦