تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الشرق ( موسوعة أعلام الشيعة الإمامية في القرني الثالث عشر والرابع عشر ) — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
أيها الشيخ تتكلم بحضرة الوالي وأنت تزعم أنّك مفتى الشيعة اليوم ومبين الأحكام والمميز بين الحلال والحرام وخليفة سيّد الأنام وأنت تجهل لمثل تلك المسألة الفقهيّة أنّ المرتد عن فطرة لا توبة له وهى ينبغي أن تعدّ من بديهيات الفقه . ولما استوفى القاضي غيظه واقتضى وطره وهو يرى أنّه قد عمل عمله واقضى وطره ، توجه المترجم وقال : أيّها القاضي تعجب انك قاضي مثل بغداد اليوم ، تقضي بين المسلمين وتحكم بحكم اللَّه عزّوجلّ بحضرة الوالي وهو محضر السلطان ، لأنّه خليفته ونائبه ومظهره ، وأنت تجهل بمثل هذا المسألة وهى من الفتاوى البديهية في فقهكم ، إنّ أبا حنيفة يرى قبول التوبة للمرتد الفطري ، وأنت حنفي المذهب ؛ بل رئيس المذهب الحنفية والسلطان يعتمد عليك بالقضاوة بين الرعية والحكم بين البرية . فتغير القاضي باستماعه شديداً ؛ ولكن تحفظ على نفسه وأنكر مقاله جداً ، فقام بعض من علمائهم يصدق حضرة الشيخ والآخر يعاضد القاضي وثالث لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ووقع الاختلاف والتشاجر بينهم والمجلس قائم على ساقيه والوالي ينقبض وينبسط متحيراً في أمره وينتظر خاتمة المقال ونتيجة القيل والقال . حتى جاؤوا بفقه أبى حنفية ، فاذاً له قولان قديم وحديث ، قال بقبولها تارةً وبعدمه أخرى . فإذا اتضح ذلك رجع الشيخ يطعن على القاضي ، حتّى آل الأمر إلى أن صدّقه واشترك معه في القول سائر العلماء الحاضرين من علماء بغداد والوالي وسائر الحضار جميعاً . فأمر الوالي وقتئذٍ بفكّ الرجل المتهم وقام القاضي من المجلس مفتضحاً وجعل الوالي يجل حضرة الشيخ المترجم تجليلًا عظيماً ، وانتشر الخبر في بغداد من ساعته وصار سبباً لعزّ الشيعة فيها واعلاء كلمتهم ، وكان هذا اليوم كواحد من الأعياد الشريفة فيها للشيعة الكرام أعزّ اللَّه نصرهم ونصر عزّهم بحقّ أسلافها الصالحين .
مرآة الشرق ( موسوعة أعلام الشيعة الإمامية في القرني الثالث عشر والرابع عشر ) — صفحة 450 | محمد أمين الإمامي الخوئي