وسمعتُ عن العلّامة الأستاذ حضرة الشيخ الشريعة الأصبهاني أدام اللَّه تعالى حراسته وعزّه ومنّ علينا بطول بقائه : إنّ الشيخ سأل عنه بعض أصحابه بعد الخروج عن المجلس الميمون ، إنّك من أين تذكرتَ فتوى أبي حنيفة في تلك الساعة وهى ليست من المسائل المبحوث عنها غالبا وليس فقه أبيحنيفه ممّا يبحث عنه عندكم غالباً . فقال : ما كنت أذكر ذلك أبداً ولكنّي كأنّي ألهمتُ بفتوى ابنجنيد من أصحابنا في المسألة من آنه ، وكنتُ أذكر أنّه يوافق أبا حنيفة في الفتوى غالباً ولا سيما في مثل المقام ؛ لأنه لم أذكر بقول فيها من أصحابنا الإمامية ، فتفرست بموافقته له لمثل هذا القول الشاذ النادر .
سكن المترجم الحلة السيفيّة في حياة أخيه الشيخ على ، وكان مرجع الفتوى والتقليد في تلك النواحي ، ثمّ انتقل إلى النجف الأقدس بعد أخيه ، وكان مطاعاً شاخصاً جليلًا ومقدم العلماء فيها في عصره .
وله حقّ عظيم على أهل المشهد ، لحفظه إياهم من تطاولات العسكريّة ، لمّا توجهوا إلى النجف بعد فراغهم من فتح كربلا سنة 1257 ، فأنزل أميرهم على بيته وقام بضيافته وعسكره في داره على أحسن وجه وأجمله فصار الناس مأمونين من زحامهم من كل جهةٍ .
والمترجم أصلهم من قرية « جناجية » من قرى بغداد ، ثمّ انتقل الشيخ خضر جدّ المترجم إلى الغري وتوطن فيها وهم من العشيرة المعروفة ب « آل على » ، ينتهي نسبهم إلى المالك الأشتر صاحب الأمير عليه السلام وإليه يشير الأديب الفاضل السيّد صادق الفحام النجفي ، في قصيدته التي يرثي بها الشيخ حسين بن خضر شقيق شيخنا كاشفالغطاء حيثُ يقول :
يا منتمى فخراً إلى مالك * ما مالكي إلّاك في المعنيين « 1 »
وللمترجم قدّس اللَّه نفسه الزكية مؤلفات رشيقة ، منها :
( 1 ) كتاب أنوار الفقاهة في الفقه الاستدلالي خرج منه تمام الفقه الّا كتاب الصيد والذباحة وكتاب السبق والرماية وكتاب الحدود والديات وهو في ثمان مجلدات ضخام ، يقرب من مئة ألف بيت وهو كتاب جليل كبير ، عزيز الوجود جداً ، لم ينسخ منه الّا قليلًا ،
هامش
( 1 ) انظر خاتمة مستدرك الوسائل : 2 / 115 - 116 .