( 183 )
الميرزا جعفر الحلي « 1 »
( 1253 - 1298 )
ميرزا جعفر القزويني الحلي : هو نجل حضرة العلّامة نادرة الدهر خاتم المجتهدين في المتأخّرين وأنموذج المتقدمين الإمام السيّد مهدى القزويني الحلى .
كان المترجم من أجلة فضلاء عصره ومصدّق الاجتهاد من طرف والده الماجد قدس سره .
توطن المترجم بالحلة السيفيّة وكان فيها وجيهاً مطاعاً مرجعاً صاحب الشوكة والسلطة والدائرة العظيمة الوسيعة ، وكان غيوراً هميهاً في السعي في حوائج الناس ومستدعياتهم ، صاحب الفتوة والهمة العالية والملكات الفاضلة والشيم الكريمة ، وكان له موقع عظيم في الدولة أيضاً .
توفّي المترجم في الحلة السيفيّة في حياة والده المغفور له وحمل نعشه إلى الغري ودفن فيها وشيع جنازته من الحلة إلى الغري تشييعاً عظيماً عاماً .
لم يخبر والده العلّامة بموته يومئذٍ خوفاً من أن لايتحمل بموت مثل هو الولد ولما قربت نعشه من البلد قيل لوالده العلّامة : بان جنازة أحد من العلماء حملوها إلى النجف ، فلا بأس أن تشيعوها تجليلًا واكراماً للعلم ، فأقبل السيّد في لمة من أصحابه ولما خرجوا من سور البلد ، التفت السيّد بأنّ أسرته وعائلته هم الذين في أطراف النعش وكأنّ هم المعزّي .
فتفرس بانورية الواردة والتفت حينئذٍ إلى حاشيته وقال : أظن أنّ هذا نعش ميرزا جعفرنا ، فأجابوه بالترجعة والتسلية والتعزية وذكر بعض الأخبار الآمرة بالصبر والآيات المتناسبة .
فبعد ما علم بالمصيبة - والناس يترقبون منه ما تقتضيه الطبيعة البشرية من الوالد في فقد مثل هذا الولد الجليل - لم يتغير هذا الرجل الآلهي الملكوتي حاله ممّا كان عليه أصلًا
هامش
( 1 ) الكرام البررة : 1 / 269 الرقم 533 .