في جامع الخان المروزي المعروف ، الذي كان يصلى فيه الحاج الكني ، ثمّ انتقل في العشر الأخير من الصيام إلى مسجد المدرسة الناصري وقد اجتمع عليه ألوف من الناس وكان أول من صلى فيه وافتتح الجماعة فيها ، كان الناس يحضرون جماعته من أول النهار وينتظرون الزوال لضيق المكان بازدحام الناس فيها وقد بلغ جماعته في يوم الواحد والعشرين من شهر صيام إلى أربعين ألف تخميناً ، حتّى آل الأمر من كثرة الزحام ومبادرة الناس إلى الحضور فيها ، إلى أن صار ذلك مكسباً لجماعة من الفقراء ، فكانوا يحضرون الصفوف من أول النهار وإذا ازدحم الناس وقت الزوال ، يبيعون أمكنتهم بثمن غالي ويعيشون به وحكى أنّ بعض الأمراء قد اشترى مكاناً في جماعته بثلاثمئة قران ليصلى معه الظهرين في أول صفّ من جماعته وكم له من نظير .
كان المترجم سفره هذا إلى طهران عزّاً للاسلام والمسلمين واحياء لمراسم الدين وشعائر شريعة سيّدالمرسلين صلى الله عليه وآله وأعجب من كلّ ذلك أنّ أثر مسافرته هذا إلى طهران كان باقياً في الجامعة إلى مدة من الزمان ، باقبال الناس إلى الحق واعراضهم عن الرذائل .
ولد المترجم في مدينة تستر سنة 1230 ومات في المراجعة عن سفره هذا في قصبة « كرند » قريباً من مدينة كرمانشاهان ليله الأربعين أعني عشرين من شهر صفر الخير من سنة 1303 وحمل نعشه الشريف إلى الغري ودفن في الصحن الشريف العلوي في بعض الحجرات القريبة من جهة الرأس وقبره ظاهر هناك معروف يزوره الناس .
حمل نعش المترجم من مشهد الكاظمين إلى النجف الأشرف على مشرفه آلاف التحية والتحف على أكتاف الناس وأعناقهم بازدحام لم ير مثله قبل ذاك اليوم قطّ .
وأعجب ما اتفق في ليلة موته رَحِمَهُ اللَّه وقوع تناثر النجوم فيها في الأقطار بشدة معجبة مدهشة بما يعدّ من غرائب التاريخ على وجه تحصل الظن لعامة الناس بوقوع حادثة عظيمة فيها وصار سبباً لاضطراب الناس ووحشتهم وانتظارهم حتّى تعقبه نعيه ، كما اتفق ذلك في موت حضرة رئيس المحدثين ثقةالاسلام الكليني قدّس سرّه العزيز والمترجم المغفور له لولا له الّا ذلك لكفى له فضلًا وفخراً وشرفاً وجلالةً .
وقد توقف بعض العلماء ممّن أدركه وأدركتُه في اجتهاده ومنهم والدنا العلّامة فكان
مرآة الشرق ( موسوعة أعلام الشيعة الإمامية في القرني الثالث عشر والرابع عشر ) — صفحة 416
مساهمون: محمد أمين الإمامي الخوئي
ص٤١٦