إلى الغري السرى في الحجر والده المغفور له وهو ابن ثمان سنين ونشأ فيها وقرأ فيها مبادئ أمره ، ثمّ درس في الفقه والأصول على العلمين الأعظمين الشيخين الجليلين الشيخ على آل كاشفالغطاء والشيخ صاحب الجواهر وكان عمدة تلمّذه على العلّامة الأستاذ المرتضى الأنصاري قدّس سرهم حتّى حاز مقاماً مكيناً في العلم وأخذ بركن وثيق منه ، ثمّ رجع إلى تستر سنة 1255 وقام فيها بالوظايف الدينيّة من التدريس والهداية والانذار وترويج شعائر اللَّه وأقبل عليه الناس اقبالًا ، ثمّ هاجر إلى الغري ثانياً سنة 1291 وبقي فيها .
كان المترجم من أجلة علماء عصره ، ورعاً ، تقيّاً ، متعبداً ، وجيهاً ، متصلباً في الدين ، خشناً في اللَّه ، ناهياً عن المنكر ومبغضاً له وآمراً بالمعروف واخذاً به ، عظيماً في القلوب ، محبوباً في النفوس ، وكان من أعظم خطباء الاسلام في عصره ، كان منبره من الأمور الغريبة والقضاياء التاريخيّة يضرب به المثل ، ما كان يحضر مجلس انذاره ووعظه أحد وإن كان في غاية القساوة والشقاوة إلّا ويقوم من مكانه منصرفاً عن الأخلاق الرذيلة وعازماً على الملكات الفاضلة ومقبلًا إلى البرّ والنجاة وكان استمرار هذه الحالة فيه طولًا وقصراً بحسب اختلاف الفطرة والسريرة والاستعداد .
سافر المترجم إلى إيران بقصد زيارة مشهد الرضا عليه السلام سنة 1302 حتّى ورد إلى مشهد حضرة عبد العظيم الحسني وأكرم قدومه قاطبة علماء طهران وسائر طبقاتها بأجمعهم ، تكريماً ، عظيماً ودعاه أعظم علماء الوقت في طهران - الحاج ملا على الكني - إلى منزله فأجابه المترجم بذلك ونزل عليه وأقبل إليه الناس اقبالًا ، عاماً ، عظيماً ، كانوا يتبركون بزيارته ويتشرفون بذلك ويتبادرون بالمسابقة إليها .
ودعاه جلالة الملك الأعظم ناصر الدين شاه ، بأن يزوره بواسطة ابنه كامران ميرزا أميركبير - نائب السلطنة ووزير الحربية - وأجاب المترجم دعوته بصحابه الأمير المذكور وعزز قدومه جلالة السلطان وكان السلطان يظهر المسرة من ملاقاته بعد ذلك أيضاً وكان يظهر له خلوص العقيدة وحسن النظر والاقبال ، ثمّ زاره السلطان في منزله تعظيماً لمقامه الشامخ .
وطلبوا من المترجم حين اقامته في طهران ، أن يقيم الجماعة لهم ، فكان يصلى أولًا
مرآة الشرق ( موسوعة أعلام الشيعة الإمامية في القرني الثالث عشر والرابع عشر ) — صفحة 415
مساهمون: محمد أمين الإمامي الخوئي
ص٤١٥