كان هذا الرجل الآلهى وهيكل القدس والتقى ، بجميل زعامته وحسن سياسته الدينيّة ونصحه ونفسه القويّة وطهارة ذيله ، ينقاد عن أمره جميع الطبقات وصنوف الناس من الأمم المتنوعة ، فضلًا عن فِرَق المسلمين والقبائل البدوية من الأعراب ، وكان بعميم نفاذه وعظيم موقعه مع بثّ الهياج العام وشديد الثورة والتغلبات المسلحة الدموية في قطر العراق في النهضة المذكورة واختلال نظام العام فيها ، ما كان أحد في زحام الثورة فيها وما كان الضعيف في ضغطة القوي منهم ، بل كان تجرى الثورة بنظام خاصّ وترتيب معين في جميع نقاطها وبلادها ، لا يزاحم فيها أحد غيره ، في شيء من راحته وجهة من امرار حياته بوجه من الوجوه وأمر من الأمور .
وكان رَحِمَهُ اللَّه له فكر عميق ونظر دقيق في زعامته وسياسته الروحانيّة ، من ذلك أنّه لمّا استقرت الحكومة الدستوريّه الشوروية في إسلامبول ، بعد خلع السلطان عبدالحميدخان في سنة 1325 جاء ثريّابيك وشوكتبيك من إسلامبول إلى العراق ، بتبليغ الاتحاد الاسلامي وتاليف الأمة من أهل السنة والشيعة فيها ، حتّى وردا من بغداد إلى النجف الأقدس اولًا وتشكل فيها احتفال عام في الصحن الشريف العلوي بحضرة العلّامة الأستاذ الإمام المولى محمّدكاظم الخراساني وغيره من الأعلام وجرى فيها مفاوضات سياسية في الاتحاد الاسلامي وشرح فوائده ومضرات الاختلاف وما ترتب عليه من سوء الآثار واستفادة الأجانب ونحو ذلك ، حتّى اختتم باعلان الاتحاد الاسلامي الملي العام بين الفرق وذكر المؤرّخ المستشرق جرجى زيدان تفصيل جريان الاحتفال المذكور في عدد . . . « 1 » من مجلة الهلال من سنة . . . « 2 » .
وبعد القضاء الأمر فيها توجّها إلى سامراء حتّى وردا على العلّامة المترجم فيها ، لالقاء المقصد الأسنى إليه والاستجازة من حضرته للاحتفال فيها والسعي في العمل وتقريب المأمول ونحو ذلك من الكلام وكان المترجم يصغى مقالتهما ويستمع كلامهما بجوامع قلبه بوجه طلق بشاش وجبهة منبسطة ، حتّى تم كلامهما والمجلس قاصّ باهله من أركان
هامش
( 1 ) في الأصل بياض .
( 2 ) في الأصل بياض .