بذلك وأولى من غيرهم ، الّا مشهد العسكرييّن سلام اللَّه عليهما فليس بها خادم واجد من الشيعة ، حتّى الخازن المتولي لأمور الحرم الشريف وتنظيم مراسم العتبة المقدسة هو من أهل السنة على خلاف حكم العدل والانصاف وقانون التمدن والاجتماع البشرية .
وأعجب من ذلك هو أنّ سرداب الغيبة المقدسة فيها خازنها وخدمتها كلّهم من أهل السنة ومفتاحها انّما هو بأيديهم ولا يستقيم ذلك على أية طريقة فرضناها وحسبناها ؛ لأنّهم على ما سمعناه لا يقولون بالحجة المنتظر على مقالة الشيعة - عجل اللَّه تعالى فرجه - فلا سبيل لهم لذلك بوجه أبداً وانّهم على ما قرع سمعي لايعاملون مع الزوّار حسن المعاملة وجميل السلوك وهم مرتزقون منهم وبهم يستطيب لهم معائشهم وهذا تضييع لحق الشيعة جداً بلاوجه يوجبه ولا جهة تقتضيه ، فأرى أن يعيّن حضرتكم رجلًا من الشيعة يليق للقيام على هذا الأمر وينبغي له حتّى افوّض مقاليد الحضرة المقدسة والسرداب الشريف ارجاعاً وتثبيتاً للشيعة بعض حقها ، حتّى أنّه لا يحتاج ذلك إلى كتاب من حضرتكم ، بل يكفي التعيين والامضاء الشفاهي منكم وإنّي لأسرع إلى اجراء هذا المأمول متوالياً لامركم ، إن شاء اللَّه تعالى .
وحكى لنا الثقة الحاضر في مجلس المحاورة ، أن الحاكم السياسي المزبور كان لا يترك كلمة « عجل اللَّه تعالى فرجه » عقيب ذكر اسم الحجّة في كلامه وجملة « إن شاء اللَّه تعالى » في محل الوعد والفعل من كلامه ابداً إلى آخر المجلس ويكرّرها كذلك .
فلما تمّ كلامه قال المترجم قدس سره :
نعم ، سكنة سامراء كلهم فقراء ليس عندهم ما يكافوئهم المؤنة حتّى الأغنياء منهم فكيف بفقرائهم ، وإنّي أبصر بحالهم من سرّهم وعلانيتهم ، حتّى أنّي أرسلتُ إليهم طعمة من بيتالمال في تلك الأيام وشرطت اختصاصه بافطار خدمة الحضرة المقدسة والسرداب الشريف ، كما كنتُ أفعل ذلك بنفسي أيضاً في السنين التي كنتُ أسكنها لشدة استحقاقهم بذلك .
قال ذلك وقام من مكانه معتذراً بأنّ وقت الصلاة قد قربت ، فقام ازاكم وخرج من عنده .
مرآة الشرق ( موسوعة أعلام الشيعة الإمامية في القرني الثالث عشر والرابع عشر ) — صفحة 348
مساهمون: محمد أمين الإمامي الخوئي
ص٣٤٨