الجبين ، وكان بطيناً ، وكان حسن المحضر ، لطيف المعاشرة ، وصاحب الوقار والسكينة .
نشأ المترجم في الحائر الشريف الحسيني ولذلك كان قدس سره ينسب نفسه إليها في امضائاته تشريفاً وقرأ فيها على العلّامة الفاضل المولى حسين الأردكاني اليزدي الحائري ، ثمّ هاجر منها إلى سامراء العاصمة الثانيّة للروحانيّة وفقاهة الشيعة في ذاك العصر ولازم فيها عالي مدرسة الحضرة العلّامة الأستاذ الإمام ميرزا محمّدحسن الشيرازي العسكري طول حياته وكان من وجوه أصحابه وأركان حوزته الكريمة وكان أستاذه العلامة كثير الاعتناء له ، لجلالته في العلم وكرامة أخلاقه .
سأل عن بعض معاصري المترجم في سامراء عن عدالة المترجم فقال :
إنه بزعمي أنّما خلق عادلًا .
وقال بعض معاصريه من الأعلام :
إنّي أحسب أنّ المترجم لم يخطر ارتكاب المعصية بباله فكيف بارتكابه وكان قدس سره كما قيل .
ولمّا قضى أستاذه العلّامة إلى سبيله ، في سنة 1312 الهجري الهلالي ، استقلّ المترجم فيها بالتدريس والرياسة العامة واعتكف في تلك البقعة المقدسة حافظاً لحوزتها الكريمة عن التفرق والشطاط ، متقمّصاً بأعباء الزعامة الدينيّة الكبرى ومرجعيّة الشيعة في الفتوى في الأقطار ، وكان له فيها مدرسة عظيمة كان مجلسه الشريف فيها صغير الحجم ولكن غزيز المعنى ، قليل الكَم ، ولكن عظيم الكيف ، كان لا يتجاوز حضّار مجلس بحثه فيها من عشرين إلى ثلاثين ؛ ولكن كل واحد منهم بحر زاخر وعلم باهر ، وكان يقال في شأن مجلس بحثه مزاحاً :
أقلّ الناس كلاماً في مجلس بحثه هو المترجم نفسه .
وكان كذلك تقريباً ، لعفته وكرامة شيمته ولكن كان مجلسه الشريف كثير البركة ، عظيم التأثير ، جليل الموقع إلى أن جاء سنة 1331 ،
وفي تلك السنة المشئومة ، طلع من وراء جلباب تمدن الغرب ، فجأةً عفريت مهيب وهيكل مدهش عجيب ، تزعزع منه أركان عالم الوجود وانهدم به سلامة عائلة البشر ، أعني
مرآة الشرق ( موسوعة أعلام الشيعة الإمامية في القرني الثالث عشر والرابع عشر ) — صفحة 344
مساهمون: محمد أمين الإمامي الخوئي
ص٣٤٤