حوزته وأشراف البلد ورؤساء سدنة الحضرة المقدسة ، فقال المترجم في جوابهما :
لاشكّ أنّ الاتحاد الاسلامي هو المطلوب الأسنى والفرض الأعلى لكل مسلم ومسلمة ، إلّا أنّ غرضكم إن كان هو الاتحاد بين الدولتين فلا ربط لذلك إلينا وإن كان غرضكم الاتحاد بين الأمتين فلا ربط لذلك اليكما ، لأنّكم خدمة الدولة العليّة ولا يزال ينتسب أمركم إليها لا محالة وعالم التنصر لما هو عليه من الذكاء والفطنة والكيد والخدعة وحسن التدبير وبسط الاطلاع وصرف الأموال والسعي البليغ في التبليغ ، ربما يجدون من نظائر هذه الأمور موقعاً لالقاء بعض الاتهامات والتلقينات المضرة في الجامعة الاسلاميّة .
هذا كلّه مضافاً إلى أنّ ما تدعون إليه الآن من الاتحاد الاسلامي فإنّما نحن قد أخذنا به عملًا من قبل زمان بعيد وقد جرى به العمل عندنا منذ مدة ممتدة .
توجّه المترجم المغفور له وقتئذٍ إلى جماعة الحاضرين من اشراف البلد وسدنة الحضرة المقدسة ، ثمّ قال :
أليس هؤلاء الجلساء رؤساء أهل السنة من الأعيان والتجار ووجوه السدنة ، فاسئلوهم ، ألسنا معهم كيدٍ واحدةٍ وأولاد أمّ واحدٍ نسكن معهم في بيت واحدٍ ونكتسب معهم في سوق واحدٍ ونعامل معهم معاملة رهط واحدٍ كالاخوة أو أشد وداداً منها .
فلما سمعا الرجلان جوابه قاما من عنده وركبا إلى بغداد من ساعته .
وزار المترجم كابيتن ويلسن
الانكليسى - الحاكم العام السياسي للعراق ، قبل النهضة العراقيّة في كربلاء المشرفة - فقال له في ضمن المصاحبة :
إنّي أتعجب كثيراً بأنّ المشاهد العراق المتشرفة كلّها سدنتها والخازن الأمين فيها هم من الشيعة ، على ما هو مقتضى قاعدة العدل والانصاف ويدعو إليه قانون الاجتماع ؛ لانّهم رؤساء مذهبهم وأئمة دينهم وهم أحقّ
مرآة الشرق ( موسوعة أعلام الشيعة الإمامية في القرني الثالث عشر والرابع عشر ) — صفحة 347
مساهمون: محمد أمين الإمامي الخوئي
ص٣٤٧