كان المترجم ينوب في قطر آذربايجان عن القطب رئيس سلسلة الذهبية الشريف مجد الأشراف الحسيني متولّي حرم حضرة السيد الجليل السيد أحمد بن الإمام موسى بن جعفر الكاظم عليهما السلام المعروف ب « شاه چراغ » في مدينة شيراز .
لاقيتُ المترجم في داره ، في سنة 1325 ، كان غالب الصمت ، كثير الذكر ، صبيح المنظر ، حسن اللقا ، ينجذب القلب بمنظره ومنطقه وكان محبوب السيما ، ممدوح السيرة ، وكان أصحابه يتخاضعون عنه ، كأنّه ملك عظيم وهو في غاية الخضوع والانكسار وحسن السيرة ولين المعاشرة ، وكان معروفاً بكرامة الشيم وشهامة الأخلاق والملكات الفاضلة وعلو الهمة ، وسمعتُ أنّه قائم الليل ، كان يوصل صوم رجب وشعبان إلى رمضان ومع ذلك كان يصوم الأيام المتبرّكة أيضاً من الأعياد الشريفة وغيرها .
وينسب إليه بعض الكرامات وخوارق العادات واللَّه أعلم بحقائق الأحوال .
ولما حدث الحرب العام في اروبا ، في سنة 1330 الهجري القمري واختل به نظام العام في العالم وكان لإيران منها حصة كاملة ، كان لقطر 7 آذربايجان آذربيجان ، 11 آذربيجان منها السهم الأوفى والنصيب الأعلى ، فكأنّما هي الجُنّة الواقية لسائر أقطار إيران ، حتّى هجم عليها الجماعة الآسوريون المسيحيون المجتمعون في موصل وغيرها من بلاد التركية وبعض بلاد إيران ، بتحريك حكومة بريطانيا على الدولة العثمانيّة ، فوقعت مدينة سلماس طعمة لهجمتهم وبادروا فيها بالقتل العام والنهب الأعم ، فهاجر المترجم منها وقتئذٍ كسائر سكنتها ممّن له قدرة واستطاعة والتجأوا إلى مدينة خوي وبقي فيها ، حتّى توفّي فيها في 1332 ودفن فيها خارج السور قريباً من البلد من سمت المغرب وقبره ظاهر معروف هناك يزورونه .
وللمترجم بعض المؤلفات والمقالات ونحوها ، منها : رسالة جواهر الكلام في آداب السير والسلوك وطريقه الفكر والذكر وهى رسالة وجيزة ، طبعت في تبريز على الحجر في حياة مؤلفه المترجم ، حدود سنة 1325 .
مرآة الشرق ( موسوعة أعلام الشيعة الإمامية في القرني الثالث عشر والرابع عشر ) — صفحة 298
مساهمون: محمد أمين الإمامي الخوئي
ص٢٩٨