التقدّم فيه من المقام . فصلّى عليه وصلّينا معه ، وأنا منشرّح الصدر شاكراً للَّهعزّوجلّ من إزالة الوساوس من صدري .
ثمّ ذكر الشهرستاني ، أنّه صلّى الظهرين في مسجده في كربلا المشرّفة ، وفي رجوعه إلى منزله وصله كتاب من النجف فيه شدّة مرض السيّد بحرالعلوم واليأس من بُرئه . قال :
فركبتُ بقلّتي من حينه فصادفتُ الساعة .
وأمّا أخته الكريمة - والدة المترجم - فلمّا توفّت كان الشيخ [ حسين ] النجف وقتئذٍ حليف البيت لشدّة كبر سنّه وشيخوخته وعجزه عن الحركة . فلمّا توفّت الكريمة المذكورة لم يبق يومئذٍ في النجف أحد يشار إليه إلّاوقد حضر جنازتها حتّى المخدّرات في خدورهن ، فصار البلد ضجّة واحدة . فلمّا سمع الشيخ النياح سأل عن السبب ، ولم يكن في البيت أحد يجيبه ، إلى أن جاء السقاء بالماء . فسأله الشيخ عن الواقعة ، فأخبره بوفاتها .
فقال له الشيخ : أحملوني إليها . فحملوه على الدابّة حتّى أتوا به إليها ، فصلّى عليها وصلّى معه الجماعة .
وروي العلّامة السيّد مهدي الحلاوي القزويني ابن أخت المترجم عنه قدس سره قال :
استشكلت في جملة من عبارة كتاب « الفوائد الأصولية » لللأستاذ الأكبر الوحيد البهبهاني ، وقد طال تأمّلي فيها حتّى أخذتني ألسنة ، فرأيتُ في المنام شخصاً نوراني الهيئة ، ظاهر الجلالة فتبيّن لي أنّه الأستاذ المؤلف ؛ فسألته عن العبارة . فقال : إنّي قد حقّقتُ هذه المسألة في كتاب « شرح المفاتيح » في باب كذا . فلمّا إنتبهتّ من نومي راجعتُ الكتاب ووجدتُ كما أخبر به مستقصات الجهات .
وهاهنا مورد توهّم ينبغي أن يشار إليه فربّما يتوهّم بل توهّم ذلك ، وذلك أنّ في قضية الصلاة إشكال فقهي ؛ لأنّ إظهار السيّد بحرالعلوم لحبّه أن يصلّى عليه الشيخ النجف ، إنّما هو بمنزلة الوصيّة لكونه واجداً لملاكها فلايلزم الإنشاء بخصوصه . كما هو التحقيق في الحكم أيضاً ، فكيف يجوز العدول عنه بلاجهة توجبه ، وقد سمع ذلك منه غيرواحد من العدول وعلموا به كما مرّ ذكره ، فكيف يجوز أن يصلّى عليه غيره والحال هذه ؟
وهذا التوهّم باطل مردود ؛ لأنّ إظهاره كان إخباراً عن الحبّ التقديري الفرضي بمعنى أنّه لولا ذلك لكان يحبّه لا الحب الفعلي المنجز ، كما هو ظاهر .
مرآة الشرق ( موسوعة أعلام الشيعة الإمامية في القرني الثالث عشر والرابع عشر ) — صفحة 261
مساهمون: محمد أمين الإمامي الخوئي
ص٢٦١