تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الشرق ( موسوعة أعلام الشيعة الإمامية في القرني الثالث عشر والرابع عشر ) — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
فرجعتُ إليه وعرضتُ حاجته فأجابه المترجم بالقبول . فلمّا كان بالغد فإذا بغلام شاب واقف بين يدي المترجم ويبكى . فسألتُه عن أمره . قال : أنا ابن من سأل جناب السيّد بالأمس بكذا وكذا وهذا هو وقد نزل به البلاء وأرسلني إليه ويسأله أن يعاوده ، فأجابه المترجم بذلك واستناب مقامه السيّد علي العاملي وكنتُ أنا معه وتبعه جماعة من الحضّار وصادفنا في الطريق رجل صالح قد خرج من بيته ، فلمّا رآنا على تلك الحالة سألني عن الأمر . فقلتُ له : إلى عيادة مريض . قال : فإذاً أنا أتبعكم أيضاً لأفوزَ بهذه السعادة . فلمّا دخلنا على المريض دخل جناب السيّد ، ثمّ واحد بعد واحد وللمريض مشعر كامل . وقد انبسط من ورودنا وأظهر المحبّة ومراسم التحيّة تبعنا واحد إليه واحد ، وكان آخر الجميع الرجل الّذى اتّبعنا في عرض الطريق فلمّا دخل الرجل المذكور وسلّم ، تغيّرت وجه المريض وانقبض من آنه وأشار بيده ورأسه أن يخرج وإضطربت حالته شديداً بحيثُ التفت بذلك جميع الحاضرين متعجّباً من أمرهما ، متحيّراً في علّته متأثّراً منه . وقد خرج الرجل من المجلس ، ولكن لم يمض عليه زمان حتّى رجع ثانياً وسلّم وجلس وقد فعل المريض معه ما فعل بنا من البشّاشة وحسن اللقاء تلك المرة ، فزادتنا الحيرة والعجب ، حتّى خرجنا من عنده ، فسألتُ الرجل من سرّ ما وقع وجرى بينهما . فقال : إنّي كنتُ جنباً وقد خرجتُ من بيتي للاغتسال ، فلمّا صادفتُكم عزمتُ على الاتباع تحصيلًا للأجر . ولمّا رأيتُ ما رايتُ ولم يكن بيننا سابقة سوء قبل ذلك بوجه ، توهّمتُ أنّ ذلك لعلّه كان لما كنتُ عليه من الحالة الخبيثة حيثُ لا أعرف سبباً له اختصصت به بين الجماعة ، فخرجتُ وأغتسلتُ ثمّ رجعتُ إليه حتّى أعرف الأمر . فرأيتُ قد صدق ظنّي كما توهّمتُه . وينسب إلى المترجم بعض الكرامات وخوارق العادات ، ذكرها المحدّث النوري في كتابه « دارالسلام » ، لا أطيل الكلام بذكرها ، مَن أرادها فعليه بمراجعة الكتاب المذكور . وهو أهل لهذا المقام الأسنى والمرتبة الرفيعة وهنيئاً له ذلك . وكان المترجم لما كان عليه من الخضوع وهضم النفس يكره تقبيل الناس يديه ويمتنع عنه ، وكان للنّاس حرص ورغبة لذلك ؛ فكانوا يترقّبون تشرفه بالحضرة المقدّسة ليتمكّنوا من تقبيل أياديه فيها لما كان عليه - رحمه اللَّه - في تلك الحال من عدم الالتفات إلى شيء
مرآة الشرق ( موسوعة أعلام الشيعة الإمامية في القرني الثالث عشر والرابع عشر ) — صفحة 259 | محمد أمين الإمامي الخوئي