تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الشرق ( موسوعة أعلام الشيعة الإمامية في القرني الثالث عشر والرابع عشر ) — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
عهده ومعاريفهم وخيارهم . وكان المترجم فقيهاً ، أصوليّاً ، فاضلًا ، جامعاً ، وكان له وجهة وجيهة في وقته وقبول العامّة والزعامة الدينيّة والرياسة الروحانيّة في محروسة قزوين . وكان متورّعاً حسن القريحة ، مستقيم الذهن ، كاتباً ، مترسّلًا ، أديباً . وكان جيّد الخطّ ، قويّ الإنشاء ، عذب البيان ، حسن المنطق وكان ماهراً في المناظرة والمحاورة ، وكان نقي البيان ، جميل التقرير . قرأ المترجم في النجف الأقدس والحائر الشريف الحسيني على جماعة من صناديد عهده وأساتيذ وقته ؛ ومنهم الشيخ الأجلّ إمام الفقه والفقهاء الشيخ محمّدحسن صاحب الجواهر ، مدّة ممتدّة وغيره ممّن في طبقته ، حتّى حاز مقاماً رفيعاً في العلم ، ثمّ رجع إلى قزوين وبقى فيها مدّة ، ولكن لم يحصل له موقع ومقام فيها بما كان يقتضيه ويتمنّيه . فهاجر منها إلى إصفهان ثانياً وحضر فيها على مدرسة حضرة العلّامة الإمام الوجيه وزعيم الفرقة الحقّة في عهده ، سميّه الجليل السيّد محمّدباقر الشفتي الجيلاني الإصفهاني الشهير ب « حجّةالإسلام » برهة من الزمان حتّى كتب له أستاذه المذكور ، ما فيه تصديق اجتهاده وعلوّ مقامه وجلالة قدره . فرجع إلى قزوين ثانياً فرجع إليه الناس وحصل له فيها موقع منيع ، ومرتبة رفيعة ؛ حتّى انتهت إليه الرياسة الكبرى والزعامة الدينيّة الروحانيّة في تلك النواحي بأسرها ، وقام بالأمر أحسن قيام وأجمله . كان رَحِمَهُ اللَّه فاضل الملكات ، كريم الأخلاق ، خفيف الروح ، قليل المؤنة في عيشته وشئونه . وكانت له مرجعيّة عامّة ونفاذ الكلمة والرحمة والعطوفة ، كان هميماً في إنجاح حوائج المحتاجين وقضاء مسئولهم وكشف كربتهم . وكان يراود فيها الأمراء والحكّام وولاة الأمر . فقيل له من بعض خواصّه لو تركتَ المخالطة والمراودة مع رجال الحكومة وولاة الامر لكان أحسن وأنسب لموقعك ومقامك وجلالة قدرك . فأجابهم بأنّ سيّدي الأستاذ حجّةالأسلام قدس سره قد أوصاني حين وداعي إلى قزوين - في جملة ما أوصاني بها - أن لا أرى نفسي في سعة ورخصة من السعي في قضاء حوائج الناس والاجتهاد في سبيله ؛ وقد عقد حضرة المحدّث الجليل إمام المحدّثين وثقةالدين الإمام الكليني في كتابه
مرآة الشرق ( موسوعة أعلام الشيعة الإمامية في القرني الثالث عشر والرابع عشر ) — صفحة 263 | محمد أمين الإمامي الخوئي