تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الشرق ( موسوعة أعلام الشيعة الإمامية في القرني الثالث عشر والرابع عشر ) — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
وذهوله عن كلّ ما سواه . وكانت والدة المترجم أخت حضرة السيّد العلّامة بحرالعلوم من النساء العابدات ، وتالي شقيقها في الزهد والورع والجلالة ممّا اشتهر من كرامات شقيقها المعظّم . وذكر العلّامة الشيخ محمّد طه نجف في رسالته الّتي أفردها لترجمة جدّه الإمام الشيخ حسين نجف ، أنّ والدة المترجم الكريمة كانت مريضة يوماً من أيّامها فعادها شقيقها المعظّم . فقال لها : يا أختاه ! لا تخافي فإنّك تعافين من هذا المرض وإنّك تفوز بسعادة أتمنّى أنا أن افوز بها ، ولكنّ اللَّه تعالى لم يشاء لي ذلك ، فقالت له عجباً : يا أخي أنت وتقول ذلك وما هي افوز بها ولا تفوزها أنت . فقال : يا أخت إذا متِّ أنتِ صلّى عليكِ الشيخ حسين نجف ؛ ولكن إذ متُّ أنا لا يصلّى عليّ الشيخ حسين . وكان الأمر كما أخبر به قدس سره . وذلك أنّه لمّا مرض السيّد - مرضه الّذي مات فيه - عاوده يوماً الشيخ الزاهد الجليل أزهد أهل عصره وأخصّ أصحاب السيّد ، الشيخ زين‌العابدين السلماسى ، فقال له السيد : بينما هم يتحدّثون إنّي أحبّ أن يصلّى عليّ الشيخ حسين نجف ؛ ولكن لا يصلّى عليّ إلّاالميرزا مهدي الشهرستاني الحائري ، وكان بينهما موادة وألفة وثيقة مزمنة . قال الشيخ السلماسي : وتعجّبتُّ أنا من هذا الخبر وكلّ مَن سمع به من الشاهدين في حضرته الشريفة ، حيثُ أنّ السيّد رَحِمَهُ اللَّه كان في أواخر عمره ، من مرضه على حسب ظاهر الحال ، وما كان يترقّب حضور الشهرستاني من الحائر الشريف إلى الغري في ذاك الشطر من الزمان . فما مضى إلّايسير من الزمان حتّى توفّي السيّد وأخذنا في تجهيزه ؛ حتّى فرغنا من أمره وحملناه إلى الصحن الشريف للصلاة عليه ، وكان جميع وجوه المشايخ والأعلام حاضرون والنّاس مزدحمون في تشييعه إزدحاماً عظيماً ؛ حتّى حان وقت الصلاة فكنتُّ أتفكّر في خبره المزبور ، حتّى ضاق صدري بذلك ، فعذتُ إلى اللَّه تعالى من الحدثان ووساوس الشيطان وتحديثاة النفس ، فبينما نحن كذلك ، وإذاً بإزدحام الناس يتفرّجون عن الباب الشرقي فتوجّهنا إليها وإذاً بالشهرستاني قد دخل من الباب وعليه ثياب السفر وآثار التعب من وجهه لائحة فلمّا وافي الجنازة ، قدّموه للصلاة لما كان عليه من اجتماع أسباب