القزويني الحلاوى النجفي ، قدّس اللَّه أسرارهم أجمعين .
والمترجم هو من أجلّ علماء الشيعة في القرن الثالث عشر وأكبر مجتهدهم وكان فقيهاً أصوليّاً ، محدّثاً جليلًا ، صاحب الشيم الكريمة والسجايا الجليلة والملكات الفاضلة والكرامات الباهرة ، فريد عصره بل الأعصار وأعجوبة وقته بل الأدوار .
قرأ المترجم في النجف الأقدس على خاله المفضال العلّامة الطباطبائي بحرالعلوم وشيخ الإسلام في عهده الشيخ جعفر كاشف الغطاء وغيرهما ويروى المترجم إجازةً وقرأةً عن العلّامة الطباطبائي أيضاً ويُروى عنه .
توفى المترجم في النجف في سنة الطاعون العامّ بالعراق ليلة عرفة التاسع من شهر ذيالحجة الحرام بعد المغرب سنة 1246 وقد أخبر قدس سره بنزول الطاعون وموته به وأنّه يختم به ، قبل نزول البلاء بسنتين وكان كما أخبر به ودفن فيها وقبره معروف فيها .
وذلك أنّه رَحِمَهُ اللَّه رأى جدّه عليّاً أمير المؤمنين عليه السلام في المنام ، فأخبره بنزول البلاء وموته به ، فقال عليه السلام :
يا ولدي ويختم بك
. روى ذلك المحدّث الإمام ثقة الإسلام شيخنا المحدّث النوري في كتابه « دارالسلام » عن ابن أخته العلّامة الإمام السيد مهدي القزويني الحلاوي النجفي - الآتي ذكره في باب « الميم » من الكتاب - .
فلمّا نزل البلاء الموعود في الوقت الّذي أخبر به قد تفرّق مِن الناس مَن تمكّن منهم إلى أقطار مختلفة ولكن بقي المترجم في المشهد المعظّم ، كالطود الأعظم ، لا تحرّكه عواصف الحدثان ولا تغيّره حوادث الزمان وقد ظهر منه رَحِمَهُ اللَّه في تلك الأيام من قوة الإيمان وطمأنينة القلب وجلالة القدر وعلوّ النفس ورفيع الهمة ما لا يتصور فوقه .
قام رَحِمَهُ اللَّه بأمور المسلمين وتجهيز أمواتهم وقد جاوز حدّ العادة تقريباً ، فقد بلغ عددهم في أسبوع من أيّامه كلّ يوم منه بألف نفس ولم يقدر ولم يجد توفيق القيام لذلك الأمر العظيم إلّاالمترجم المغفور له .
ذكر بعض الثقاة أنّ عدد التلفات في تلك الفاجعة الكبرى قد بلغ في محصور النجف ونواحيها القربية إلى أربعين ألف فصاعداً وكان القائم لجميع الامورهم هو المترجم رَحِمَهُ
مرآة الشرق ( موسوعة أعلام الشيعة الإمامية في القرني الثالث عشر والرابع عشر ) — صفحة 257
مساهمون: محمد أمين الإمامي الخوئي
ص٢٥٧