كفالة تربية حسنعليخان أميرنظام والي آذربايجان في وقته ومن عظماء رجال دولت الناصريّه ثمّ المظفريّة ومن أجلّ أدباء عهده الأمراء حسبها تسمع ذكره في بابه ، وكان لتربيته أثر عظيم وحصّة وافية في إرتقاء المترجم وأدبه كما كان جمع كثير وجم غفير خريج مدرسته الراقية والمربي بحسن تربيته في حسن الخطّ والإنشاء والأدب وسياسة الاجتماع والمدن وسياسة خدمة الحكومة في تبريز في عهد ولايته فيها وآثار تربيته باقية فيها حتّى اليوم ، وكان المترجم من خدمته وعمّاله فيها أيضاً وكان ذلك أوّل وروده بخدمة الحكومة وكان بها إلى آخر عمره .
وكان المترجم من مَهَرة شعراء عهده وعهدهم بارعاً متضلعاً في الشعر جيّد الكلام بديع الإنشاء طبيعي الأسلوب ولايعدله غيره في قرنه من أقرانه ، بل القرون الأخيرة المتمادية في بساطة التعبير وسلاسة الكلام وخلوّه عن الحشو الزوائد حتّى الشعريّه المعمولة المتعارفة منها وعدم التكلّف والتعقيد في الوزن والتلفيق بحيثُ لعلّه يصعب تلفيق الكلام بهذه المثابة من السلاسة والبساطة حتّى في النثر فضلًا من النظم وإنّه لمزيّة عظيمة ، ومع ذلك كان مليح الكلام حلوّ الشعر لطيف التعبير ولكن كان كثير المطايبة في شعره وكثير الاستعمال للألفاظ والجملات الهنيّة والقضاياء المستهجنة .
فكأنّ المترجم ومعاصره وشريكة في الأدب أبو القاسم العارف القزويني الشاعر المعروف كلاهما قرأا في مدرسة واحدة على أستاذ واحد أو كلّ منهما درس على الآخر وأخذ يمشى على خطه ويتبع مسلكه .
ولكنالعجب أنّ المترجم كان له شديد الحياء والأدب في كلامه في مجالسه ومحاوراته على خلاف أشعاره ، فكأنّه في محاوراته ليس هو هذا الشاعر المستهجن بل ربّما ينتقد في شعره بأنّ ذلك منه تصنّع وغير طبيعي ولعلّه لرواجه في النفوس وقبوله عند العامّة تعسّف بذلك في أشعاره .
وكان المترجم كثير الشرب للخمر بل لا يبالي بشيء من المنهيّات الدينيّة وكان يتّهم بالغلمان كما هو العادة السارية في مثله غالباً .
وكان المترجم مع غاية سلاسة طبعه وحسن قريحته وإبتكاره في الكلام وقدرته ونهاية تسلطه قليل الشعر ؛ ولعلّ ذلك لإشتغاله بالأمور الإداري ونحوه فإنّه لم يتّخذ الشعر
مرآة الشرق ( موسوعة أعلام الشيعة الإمامية في القرني الثالث عشر والرابع عشر ) — صفحة 232
مساهمون: محمد أمين الإمامي الخوئي
ص٢٣٢