تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الشرق ( موسوعة أعلام الشيعة الإمامية في القرني الثالث عشر والرابع عشر ) — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
على خلاف ميله وحكمه ، حتّى صدر الأمر من السلطان بقتله ، فحبس المترجم أولًا في نگارستان - وهو الذي اليوم محل دارالشورى الملي ، وقتل فيه ليلة السبت سلخ شهر صفر في سنة 1251 ودفن في جوار حضرة السيّد عبد العظيم الحسنىّ الرازيّ - سلام اللَّه عليه - . حبس المترجم أولًا بأمر جلالة السلطان في قصر نگارستان إلى يومين أو ثلاثة ، منقطعاً عن المراودة والمخالطة بالمرّة ، ثمّ قتل فيه بأمر الملك مختنقاً . ولمّا حبس المترجم فيه أمر الملك بأنّ لايدنى منه مداد وقرطاس كي لايتمكّن من الكتابة وإن أصرَّ عليه ، وكان يقول : أرى أنّه يترسّل بالكتابة لاستخلاص نفسه ، ولعلّه يوقفني في فترة من العزم بكتابه ؛ لما أعرف له من سحر البيان في كتابه وبراعة الإنشاء وبدعة اليراع ولابدّ لي من إجراء عزمي . وكان كما يقول ، فكلّما الحّ المسجون بعد يومه الأوّل من تمكينه من التحرير لم يقبل منه بوجه من الوجوه ولم يتمكّن من إصابة غرضه . وأمر أيضاً أن لا يعطى له بغذاء يتناوله ، تعذيباً عليه بألم الجوع على نكبة السجن ، فكأنّه استقبل منه بذلك ، عمله الجاري عليه واطفاء حرّ كبده . فلمّا مضى عليه بعض الزمان ، واشتدّ عليه الجوع ولم يجد بدّاً لتسكيت ألمه الموتى والتهاب نفسه من حرارة أحشائه ، التجأ وقتئذٍ بالتوسّل إلى حيطان القبّة التي سجن فيها بتناول جصصه وطينه ، فكان يأخذ الجص الذي طلي به الحيطان بأسنانه ويتناوله من شدّة ضغطات الألم وحدّة وجع النفس ، فامتدّ على تلك الحال حتّى اختنق عليه . كان المترجم هميماً في تنظيم مهام الملك وتعظيم أمور السلطنة ووضعها على نسق وثيق وترتيب متقن ، بليغ الجدّ في خدمتهم . وكان للمترجم عظيم التأثير في تقوية الحكومة في حربها مع حكومة روسيا ، ولمّا ضاق الأمر على نائب السلطنة من جهة مصارف الحرب في أثناء العمل في تبريز حتّى انتهى الأمر إلى أنّه ترسّل لرجال الملك وكلّفهم باعطاء كلّ منهم قسماً من صلب ماله ، كلّ على حسب حاله لإعانة الحرب استخلاصاً من مواجهة اختلال الأمور وفتورها ، لشدّة الضيق في أمور العسكريّه وتأثيرها في المعسكر . فحينئذٍ تمارض المترجم في تبريز عن الحضور في البلاط إلى ثلاثة أيام ، فلمّا حضر