كلّه ، ظاهر الورع ، بارز التقوى ، حسن المعاشرة ، متواضعاً ناسكاً وجيهاً في الناس ، وكان جليلًا شاخصاً .
ولما توفّي رَحِمَهُ اللَّه في سنة [ يوم الجمعة 11 ذي القعدة سنة 1321 ق ] « 1 » تقمّص بأعباء الرياسة والإمامة بعده ابنه الأرشد الميرزا أبيالقاسم الثاني إمام الجمعة والجماعة المعاصر ، وكان فقيهاً اصوليّاً ، حسن الفهم ، جيّد الذهن ، تلمّذ على العلّامة الإمام ميرزا حبيباللَّه الجيلاني ، والعلّامة الشيخ محمّدحسين الكاظمي وغيرهما ، وكان جليل القدر ومن أجلّ علماء عصره في طهران ، ثمّ تشرّف بمصاهرة جلالة السلطان مظفرالدّين بن ناصرالدّين القاجار بابنته ، ولمّا حدثت النهضة الدستوريّة والثورة العامّة في إيران في سنة 1324 خالف فيها العامّة - انتصاراً لدولة الملك مظفرالدّين وابنه ولي العهد محمّدعليشاه - ولمّا استولى زعماء النهضة على الأمر ، ضاق الأمر على المترجم حتّى خاف على نفسه ، فهاجر من إيران إلى اوروبّا هارباً منها .
ونال بمقام الإمامة بعده شقيقه السيّد محمّد إمام الجمعة والجماعة المعاصر ، وقام مقام أسلافه الصالحين ، كما استمرّ عليه حتّى اليوم ، وقرأ الإمام الحاضر المعاصر على جمع من أعلام عصره ، وعمدة تلمّذه واستناده على العلّامة الإمام المولى الأستاذ المولى محمّدكاظم الخراسانيّ النجفيّ وغيره من أساتذة عصره في الفقه وأصوله ممّن في طبقته من الأعلام ، وقد امتاز معاصرنا السامي ببساطة أخلاقه ، وصفاء ضميره ، وخفّة المؤنة في الأمور ، وكان وجيهاً مقبولًا في العامّة ، ولمّا قام الملك البهلويّ رضاشاه بالتسفير في الجامعة « 2 » الايرانيّة ، تبعاً منه للغربيّين ، كان عمّال دولته يدعون طبقات الناس بالاحتفال العامّ مع نسائهممسفوراً في سنة [ 1364 ق / 1309 ش ] « 3 » وكان منهم في طهران السيّدمحمّد امام الجمعة المترجم ، فكلّفوه بالاحتفال مع الجماعة من العلماء لذلك ، ولكن المترجم استقام على وجههم استقامةً قويمةً ، وكان ذلك سبب لمزيد عظمته في النفوس عند العامّة حتّى توفّي
هامش
( 1 ) موضع عدد السنة بياض في الأصل .
( 2 ) أي المجتمع .
( 3 ) موضع عدد السنة بياض في الأصل .