وزيارة الواردين والجواب عن أسئلتهم ومكاتباتهم والنظر في مراجعاتهم كما كان عليه قبل ذلك .
وأمّا القاتل فسيق به إلى بغداد وحكم عليه المحكمة الجنائيّة الدستوريّة فيها بالحبس سبع عشرة « 1 » سنة ، ولم يتعرّض المترجم له بوجه أبداً ، بل كان لمّا طولب المترجم باعزام وكيله إليها بمطالبة دم المقتول أعلن إليها المترجم عفوه عنه عوضاً عن اعزام الوكيل إليها ، وإنّما حكم عليه المحكمة بالحبس ؛ نظراً إلى الجزاء العمومي للواقعة ، وحفظاً للنظام العامّ ، وقد بلغنا بعد ذلك من جماعة ممّن أدرك القاتل وعرفوه قبل ذلك في قم والنجف أنّه كان عليه نحو جنون واختلال المشاعر ، المظنون أنّ ذلك هو الذي حمله على ارتكاب هذا العمل الفظيع وكان وقوع تلك الحادثة في النجف الأقدس في سنة 1342 بعد مراجعة العلّامة المترجم من شهر قم سنة 1341 .
وقد بلغنا خبر وفاته المدهش - قدّس اللَّه سرّه - مستصحباً لقطائع من الحزن والأسف ، توفّي المترجم - نوّر اللَّه مضجعه - عن سنّ خمس أو ستّ وثمانين تقريباً بعد ما مضى عليه عامين مشؤومين ملازماً لوسادة المرض والتعب والعلّة والنصب في جوار جدّه الإمام موسى بن جعفر الكاظم ومحمّد بن عليّ الجواد - سلام اللَّه عليهما - بعد مراجعته من بعلبك عازماً لزيارة دارالغيبة سامرّاء في يوم الاثنين تاسع شهر ذيالحجة الحرام مختتم سنة 1365 الهجريّ الهلاليّ مطابق 13 آبان ماه الفرس من سنة 1325 الشمسيّ أوّل الغروب ، وحمل نعشه صباح يوم الثلاثاء - وهو يوم الأضحى - من الكاظميّة إلى بغداد ، ومنها إلى الحائر الشريف ، ومنها إلى الغريّ ، وشيّع نعشه الشريف تشييعاً عظيماً لم ير بمثله ، ولم يكن له نظير قبله قطّ ، سوى تشييع جنازة سيّدنا العلّامة آية اللَّه العسكريّ الشيرازىّ في سنة 1312 من بلدة سامرّا إلى الغريّ .
وحمل جثمانه على الأنامل لا على الأكتاف أو الأيادي والرؤوس لكثرة ازدحام الناس فيه ، وحضر جنازته كفيل مقام السلطنة حضرة عبد الله نائب السلطنة وجميع وزرائه
هامش
( 1 ) في الأصل : « سبعة عشر » .