تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الشرق ( موسوعة أعلام الشيعة الإمامية في القرني الثالث عشر والرابع عشر ) — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
وحصافة العقل « 1 » وسداد الرأي ، وسعة النظر ، وعلوّ الهمّة ، والانحصار في المرجعيّة والرياسة الروحانيّة في الأقطار المختلفة من الشرق والغرب والعرب والعجم زاده اللَّه ورعاً وعلماً وعزّاً وكرامةً . ولد المترجم في بعض قرى إصفهان وبعد مبلغ الرشد فيها قرأ مبادئ أمره ومعظم المتون في دار العلم إصفهان على أساتذة عهده ، حتّى هاجر منها في حدود سنة 1318 « 2 » - على ما ذكره هو بنفسه - إلى العاصمة العلويّة ومركز الفقاهة الاماميّة النجف الأقدس ، وحضر فيها على أئمّة عهده وصناديد وقته ، ومنهم العلمين الامامين الآيتين الكاظمين ، المولى محمّدكاظم الخراسانىّ ، والسيّد محمّد كاظم الطباطبائىّ اليزديّ ، ثمّ اختص بالأوّل منهما ولازم مجلسه المتبركة سنين متمادية وأعواماً متكاثرة ، حتّى صار من أعلام حوزته وأخصّ تلامذته وألصق أصحابه ، وكان عليه استناده وركونه في المباني والسلوك ، واجتمعتُ مع المترجم في بحث حضرة الأستاذ العلّامة شيخنا الخراسانيّ - قدّس سرّه - سنين متمادية . وكان للمترجم مجلس التدريس في حياة أستاذه المعظّم ، وكان أستاذه العلّامة ينظر اليه بنظر التكريم والتبجيل . وكان العلّامة الميرزا محمّدتقي الشيرازيّ العسكريّ يأمر بالرجوع إلى جماعة من الطبقة الثانية في احتياطاته الفتوائية ، وكان منهم المترجم حتّى مضى العلّامة الشيرازيّ إلى سبيله ، ثمّ تبعه العلّامة شيخ الشريعة الإصفهانيّ بفاصلة يسيرة سنة 1338 - 1339 فانتهت النوبة إلى المترجم بعدهما ، فاستقلّ بالمرجعيّة العامّة وقتئذٍ ، وتقمصّ بأعباء الزعامة الكبرى ، وهو اليوم من أعظم فقهاء الشيعة مقاماً ، وأجلّهم شأناً ، وأبسطهم يداً ، ومقدّمهم رياسةً ونفاذاً ، وأحسنهم سيرةً ، وهو اليوم لعلّه في العشر الثامن من أعشار مراحل عمره متّع اللَّه المسلمين بطول بقائه ، ودوام عزّه وغرّه . ولمّا مضى العلّامة ميرزا محمّدتقي الشيرازيّ إلى سبيله ثمّ العلّامة شيخ الشريعة الإصفهانيّ بعده قدّس اللَّه سرّهما في حدود سنة 1338 - 1339 كما سمعتَ آنفاً ، رجع
هامش
( 1 ) حَصُفَ حصافة : كان جيّد الرأي ، محكم العقل . ( 2 ) في النقباء : « ذكر لي أنّه هاجر من إصفهان إلى العتبات سنة 1307 » .