تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الشرق ( موسوعة أعلام الشيعة الإمامية في القرني الثالث عشر والرابع عشر ) — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
امتحاناً لعظيم مقامه ؛ لتكون عبرة للناظرين في الصبر على الشدائد والمحن والشكر على البلاء والفتن ، وهي أنّ أبنه الأرشد السيّد محمّدحسن - وهو رجل ابن ثلاثين سنة تقريباً حصيف العقل ، سديد الرأي ، جميل السيرة ، صاحب الفضيلة والسماحة ، كريم الشيمة ، محمود المعاشرة - قد ذُبح في الصحن الشريف العلويّ في صفوف جماعة والده المعظّم بين صلاتي المغرب والعشاء بيد رجل قريب السن معه من أهل قم قاطن النجف يسمّى علياً ، على ملأ من الجماعة ومرأى منهم ومسمع ، وعلى منظر والده وهو يرى أنّه يتغلّل في دمه « 1 » وينقبض يميناً وشمالًا . وذلك أنّ الرجل لاقاه في جماعة والده وهو مشتغل بتعقيب صلاة المغرب ، فجرى بينهما مفاوضات خفيفة بسهولةٍ ولينةٍ ، فاذاً قد أخذه الرجل وبيده سكّين شاهره ، فذبحه من حلقومه وخرّ المذبوح صرعى إلى الأرض صعقاً من حينه ، وقبض على القاتل من ساعته ، وحمل المذبوح إلى دار المرضى ، ولكن لم يفد له شيئاً ومات فيها بفاصله يسيرة . وقد ظهر من المترجم المصاب - أحسن اللَّه أجره وأعظم مثابه - في تلك الفادحة المزعجة والفاجعة العظمى بروحه القويّ الإلهيّ ونفسه الملكوتيّ ما فيه عبرة وحيرة لا للحاضرين من الناس فقط بل لتاريخ البشر ، كذلك ظهر من المترجم فيها من الصبر والشكر والطمأنينة والسكينة مالا يتمكّن منها النفوس العادّيّ وما هي الّا أثر قوّة الايمان وقوّة اليقين والاعتقاد والاعتماد . فإنّه - دام عزّه ونصره - لم يتغيّر ما كان عليه من العادات والرسوم والأحوال بعد تلك النازلة الكبرى أدنى تغيير ، وقد تغير لغيره كثيراً ما . فيا للعجب ثمّ العجب إنّه لمّا حمل المذبوح من مصرعه - بين ازدحام عامّ من الناس قليل النظير يحتفّهم الضجّة والأنين واللطم والبكا - لم يتحرّك المترجم من مكانه ، بل تهيّأ حينئذٍ لاتيان فريضة العشاء بعده ، حتّى انعقدت الصفوف مرّةً أخرى وصلّى المترجم صلاة العشاء بالجماعة أيضاً كغيره من الأيام ، وحضر المترجم بالحضرة المقدّسة آخر تلك الليلة قبل الفجر على ديدنه المستمرّة ، واستمرّ على إقامة مجلس درسه والقعود في بيته للافتاء
هامش
( 1 ) تغلَّلَ في الشيء : دخل فيه .
مرآة الشرق ( موسوعة أعلام الشيعة الإمامية في القرني الثالث عشر والرابع عشر ) — صفحة 186 | محمد أمين الإمامي الخوئي