الأمر إلى المترجم والعلّامة آية اللَّه النائينيّ - ميرزا محمّدحسين النائينيّ النجفيّ - معاً ، بل كان العلّامة النائيني لعله هو أشهر - ومجلس درسه هو أكثر زحاماً من المترجم - حتّى توفي رَحِمَهُ اللَّه في [ سنة 1355 ] « 1 » ولمّا مضى العلّامة النائيني إلى سبيله انحصر المترجم في الرياسة والمرجعية ، ولعلّه لم يتّفق للنجف في طىّ القرون الأخيرة ما اتّفق للعلّامة المترجم فيها في عهده من الانحصار في المرجعية والرياسة من دون اشتراك الغير فيها ، ولعلّ ذلك من خصائص المترجم المعظّم الذي اختصّ به في عهده ، ولم يشاركه فيه غيره من الرؤساء في القرون الأخيرة ، كما أنّه كان قليل النظير في علوّ الهمّة وسعة الصدر ورفعة النظر والبذل والسخاء وبسط اليد وحصافة الرأي والمتانة والوزانة أيضاً .
فقيه ، اصوليّ ، محدّث بليغ التتبّع والإحاطة في الفقه ، مستقيم الذهن ، حسن السليقة ، وسيع الفكر ، وكان جيّد البيان ، جميل المعاشرة ، ممدوح السيرة ، وكان يُجبى اليه مال خطير من الشيعة من أقطار مختلفة ، وجلّ المشتغلين وطلبة العلوم والعلماء والمجتهدين والمدرّسين اليوم في النجف وكربلا ومشهد الكاظمين وسامراء والعلويّات والمستحقين فيها وفي غيرها ، والمستحقّين من سدنة المشاهد المقدّسة والفقراء من الزوّار من العرب والعجم والهند والبربر وغيرهم ، كلّهم في عيولة المترجم وكفالته .
ولم يتّخذ المترجم - حتّى اليوم - لنفسه ولم يدخّر لها شبراً من التراب ، ولا حبة من الحطام إلّاداراً صغيرة كان يسكنها ، وقسماً من الكتب والأسفار التي كان يحتاج إليها في أمرها مع ما كان يُجبى إليه من الأموال من النقود وغيرها من الأقطار المختلفة .
والعلّامة المترجم مع ما هو عليه من سعة الفضل لم يبرز منه حتّى اليوم أثر علميّ وتصنيف يليق لمثله ومقامه ، وذلك لعلّه لاستغراق أوقاته بالمراجعات العامة وإصلاح أمورهم وإنجاح مسؤولهم ، والتدريس والفتوى والقيام بأعماله الخاصّة من العباديات والمطالعة والتحريرات ونحوها والذي بلغنا من مؤلفاته . . . « 2 »
وقد ابتلاه اللَّه عزّوجلّ ببليّة عظيمة وفاجعة مدهشة يتزعزع عنها القلوب القاسية ،
هامش
( 1 ) موضع ما بين المعقوفين بياض في الأصل .
( 2 ) موضعه في الأصل بياض .