المخالطة ، أشدّ الاجتناب والاحتراز الّا عن الاختلاط الأدبي والعرفاني والعلمي ، محدوداً بحدود خاصّة ، وبالجملة ما كان فيه إفادة أو استفادة روحيّ ، وكان كثير الاشتغال والمطالعة في اعتزاله .
وكان كثير المراجعة بكتاب الشفا للشيخ ، وكتاب ا لاسفار للامام صدرالدين الشيرازي ، وكتاب المثنوي للمولوي الرومي ، وديوان الخاقاني الشيرواني وبعض كتب التواريخ ونحوها .
فلم يزل رَحِمَهُ اللَّه محبوب الصورة ، ممدوح السيرة ، محمود الخصال ، حتّى مات في طهران عن سنّ ستّين تقريباً حصوراً مجرداً في اليوم الثالث من شهر صفر الخير من سنة 1349 الهجري القمري ، وحمل نعشه إلى مشهد حضرة السيّد المعظّم السيّد عبد العظيم الحسني ودفن فيها في تربة امامزاده عبداللَّه المعروفة وقبره ظاهر معروف هناك يزوره الناس .
ولد المترجم في بلدة پيشاور من بلاد الهند في حدود سنة 1257 الهجري الهلالي ، ونشأ فيها إلى أوان شبابه مشتغلًا فيها بتحصيل المبادئ ، حتّى وقع في تلك الحدود محاربة شديدة دموية بين بعض عشائر تلك النواحي وسكنتها وبين الحكومة وامتدّت ، حتّى هلك فيها جماعة كثيرة وهلك في جملتهم والد المترجم السيّد شهابالدين وجملة من أسرته من أقاربه وبني أعمامه وعشيرته .
فهاجر المترجم منها هارباً من الفتنة إلى مدينة كابل ، ثمّ انتقل منها إلى غزنين وهرات حتّى ورد إلى مشهد الرضا عليه السلام واستقرّ فيها ، وقرأ فيها على بعض أساتذة عصره .
ثمّ هاجر منها إلى مدينة سبزوار وحضر فيها مدرسة حضرة العلّامة وإمام الفلسفة في الشرق في قرنه الحاج مولى هادي الحكيم السبزواري قريباً من سنتين من أواخر أيامه ، واشتهر وقتئذٍ ب « الأديب الهندي » ، حتّى حلّ سنة 1300 الهجري القمري . وانتقل المترجم في تلك السنة إلى طهران وكان عمره يومئذٍ قريباً من ثلاث وأربعين سنة إلى [ أن ] توفّي فيها كما سمعت وكأنّه رَحِمَهُ اللَّه لم يصرف برهة من تسعين سنة أيام حياته الّا في كسب الفضائل وتحصيل الكمال وتهذيب الأخلاق وتزكية النفس ، فللّه دره وعليه احسانه وبرّه .
مرآة الشرق ( موسوعة أعلام الشيعة الإمامية في القرني الثالث عشر والرابع عشر ) — صفحة 141
مساهمون: محمد أمين الإمامي الخوئي
ص١٤١