الزهراء ( عليها السلام ) اكتفينا بذكر ثلاثة منها ( 1 ) .
وأما ما ورد في الصحيحين عن نهي الخليفة عمر بن الخطاب . فنذكر بعضه :
أخرج البخاري بإسناده عن عبد الله بن عمر في حديث حول مرض سعد بن عبادة
وعيادة النبي ( صلى الله عليه وآله ) إياه وبكائه على سعد . وثم يذكر مخالفة أبيه عمر بن الخطاب لأمر
الرسول ( صلى الله عليه وآله ) .
فقال : اشتكى سعد بن عبادة شكوى له ، فأتاه النبي ( صلى الله عليه وآله ) يعوده مع عبد الرحمن بن
عوف وسعد بن أبي وقاص وعبد الله بن مسعود ، فلما دخل عليه فوجده في غاشية أهله .
فقال : قد قضى ؟ قالوا : لا يا رسول الله ، فبكى النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، فلما رأى القوم بكاء النبي ( صلى الله عليه وآله )
بكوا . فقال : ( صلى الله عليه وآله ) : ألا تسمعون أن الله لا يعذب بدمع العين ولا بحزن القلب ، ولكن يعذب
بهذا - وأشار إلى لسانه - أو يرحم . وإن الميت يعذب ببكاء أهله عليه .
وكان عمر ( رضي الله عنه ) يضرب فيه بالعصا ويرمي بالحجارة ويحثو بالتراب ( 2 ) .
وأخرج مسلم هذا الحديث ولكن أسقط القسم الأخير منه ( 3 ) .
وكذا أخرج البخاري في صحيحه : وقد أخرج عمر أخت أبي بكر حين ناحت ( 4 ) .
وروى أحمد في مسنده عن ابن عباس في ضمن ذكره موت عثمان بن مظعون ، لما
ماتت رقية ابنة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال ( صلى الله عليه وآله ) : إلحقي بسلفنا الخير عثمان بن مظعون .
قال : وبكت النساء . فجعل عمر يضربهن بسوطه ، فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) لعمر : دعهن
يبكين ، وإياكن ونعيق الشيطان .
هامش
( 1 ) راجع صحيح البخاري 2 : 100 كتاب الجنائز باب قول النبي ( صلى الله عليه وآله ) : يعذب الميت ببعض
بكاء أهله عليه .
( 2 ) صحيح البخاري 2 : 106 كتاب الجنائز باب البكاء عند المريض .
( 3 ) صحيح مسلم 2 : 636 كتاب الجنائز باب ( 6 ) باب البكاء على الميت ح 12 .
( 4 ) صحيح البخاري 3 : 160 باب إخراج أهل المعاصي والخصوم .