بالقول ليس في قدرة الرجل إيقاعه مرة واحدة ، ذلك إن الأمور العملية لا تتكرر بتكرر
القول المعبر عنها بل ولا القولية أيضا ، فمن فسخ العقد مرة وعبر عنها بقوله ثلاثة فهو
كاذب .
ثم يضيف عبده على خبر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عن رجل طلق امرأته ثلاث تطليقات
جميعا . . . فقام ( صلى الله عليه وآله ) غضبان . ثم قال : أيلعب بكتاب الله وأنا بين أظهركم ؟
وأضاف الشيخ محمد عبدة :
وليس المراد - من إطالة الكلام في هذه المسألة - مجادلة المقلدين ، أو إرجاع
القضاة والمفتين عن مذاهبهم فيها ، فإن أكثرهم يطلع على هذه النصوص في كتب
الحديث وغيرها ولا يبالي بها ، لأن العمل عندهم ، على أقوال كتبهم ، دون كتاب الله
تعالى وسنة رسوله ( 1 ) ! .
وفي عام 1929 من الميلاد - أي قبل 69 عام - ألغت المحاكم الشرعية بمصر حكم
عمر ، من دستورها وبعدها بفترة وجيزة أفتى شيخ الأزهر ورئيسها والمرجع الأعلى
لأهل السنة الشيخ محمود شلتوت فقال : والذي نراه في المسألة - من جهة الوقوع وعدمه
ونفتي به - هو الرأي الذي اختاره قانون المحاكم الشرعية الصادر سنة 1929 وهو أن
الطلاق المقترن بعدد - كأن يقول الرجل لامرأته : أنت طالق بالثلاث - لا يقع إلا طلقة
واحدة رجعية ( 2 ) .
أما تأثير هذه الفتاوي والآراء - النافية لفتوى عمر وصمودها أمام رأي الخليفة -
على المذاهب الأربعة السنية وأتباعهم ، لا شك فإنها بحاجة إلى زمن أطول حتى تتحرر
من الأغلال والقيود التقليدية العمياء والتعصب الجاهلي .
9 - البكاء على الموتى
حزن الإنسان عند موت أحبته وبكائه عليهم ، مسألة نفسية ومن مستلزمات
هامش
( 1 ) تفسير المنار 2 : 381 - 387 .
( 2 ) الفتاوى : 305 .