ثم قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : مهما يكون من القلب والعين فمن الله والرحمة ، ومهما كان
من اليد واللسان فمن الشيطان .
وقعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) على شفير القبر وفاطمة ( عليها السلام ) إلى جنبه تبكي ، فجعل النبي ( صلى الله عليه وآله )
يمسح عين فاطمة بثوبه رحمة لها ( 1 ) .
أقول : ونقل ابن سعد هذه القصة بتفاوت يسير في ألفاظها وزاد في آخرها : لما قام
عمر بضرب النساء وزجرهن ، فأخذ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بيده وقال : مهلا يا عمر ( 2 ) .
وكذلك روى أحمد بن حنبل عن أبي هريرة في حديث طويل مر على رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) جنازة ، ومعها بواك ، فنهرهن عمر . فقال له رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : دعهن ، فإن النفس
مصابة والعين دامعة والعهد حديث ( 3 ) .
قال ابن أبي الحديد : وأول من ضرب عمر بالدرة أم فروة بنت أبي قحافة - أخت
أبي بكر - مات أبو بكر فناح النساء عليه ، وفيهن أخته أم فروة ، فنهاهن عمر مرارا ، وهن
يعاودن فأخرج أم فروة من بينهن وعلاها بالدرة ، فهربن وتفرقن ( 4 ) .
10 - صلاة المسافر
إن الصلاة الرباعية - الظهر والعصر والعشاء - تقصر في السفر إلى ركعتين ، ولا فرق
في نوعية السفر سواءا كان للتجارة أو الزيارة أو الغزو أو غيره ، وقد ثبتت مشروعية هذا
الحكم بالكتاب ( 5 ) والسنة النبوية ( 6 ) .
هامش
( 1 ) مسند أحمد بن حنبل 1 : 335 .
( 2 ) الطبقات الكبرى 3 : 399 ترجمة عثمان بن مظعون .
( 3 ) مسند أحمد بن حنبل 2 : 333 .
( 4 ) شرح نهج البلاغة 1 : 181 .
( 5 ) سورة النساء : 101 .
( 6 ) راجع صحيح مسلم 1 : 478 - 484 كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب ( 1 ) باب صلاة
المسافرين وقصرها ، صحيح البخاري 2 : 53 كتاب الصلاة باب ما جاء في التقصير ، سنن
ابن ماجة 1 : 338 كتاب الصلاة باب ( 73 ) باب تقصير الصلاة ، سنن أبي داود 2 : 3 أبواب
صلاة السفر ، سنن النسائي 3 : 116 كتاب تقصير الصلاة في السفر .