رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بمنى ركعتين ، وصليت مع أبي بكر بمنى ركعتين ، وصليت مع عمر بن
الخطاب بمنى ركعتين ، فليت حظي من أربع ركعات ركعتان متقبلتان ( 1 ) .
وأخرج البخاري حديثا آخر فيه بأن عبد الله بن مسعود لما قال : صليت مع رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) وأبي بكر وعمر ركعتين في منى ، قال : ثم تفرقت بكم الطرق فياليت حظي من
أربع ، ركعتان متقبلتان ( 2 ) .
وقال الطبري في تاريخه في حوادث عام تسع وعشرين : وحج بالناس في هذه
السنة عثمان ، فضرب بمنى فسطاطا ، فكان أول فسطاط ضربه عثمان بمنى ، وأتم الصلاة
بها وبعرفة .
فذكر الواقدي عن ابن عباس يقول : إن أول ما تكلم الناس في عثمان ظاهرا ، أنه
صلى بالناس بمنى في ولايته ركعتين ، حتى إذا كانت السنة السادسة أتمها فعاب ذلك
غير واحد من أصحاب النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وتكلم في ذلك من يريد أن يكثر عليه . حتى جاء
علي ( عليه السلام ) فيمن جاءه ، فقال ( عليه السلام ) : والله ما حدث أمر ، ولا قدم عهد ، ولقد عهدت نبيك ( صلى الله عليه وآله )
يصلي ركعتين ، ثم أبا بكر ثم عمر وأنت - يا عثمان - صدرا من ولايتك ، فما أدري ما
ترجع إليه ! ؟ فقال عثمان : رأي رأيته ( 3 ) .
مقارنة واستنتاج :
هذه الموارد العشرة التي ذكرناها نقلا عن البخاري ومسلم من الموارد التي خولف
فيها النصوص الصريحة في القرآن والسنة النبوية التي اجتهد فيها الخلفاء مقابل النص ،
وهذه الحقائق الكامنة وراء الدفاع المرير عن الأحكام المذكورة المبتنية عليها جذور
الخلافة .
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 2 : 53 أبواب التقصير باب الصلاة بمنى ، صحيح مسلم 1 : 483 كتاب
صلاة المسافرين باب ( 2 ) باب قصر الصلاة بمنى ح 19 .
( 2 ) صحيح البخاري 2 : 194 كتاب الحج باب الصلاة بمنى .
( 3 ) تاريخ الطبري 4 : 267 حوادث سنة تسع وعشرين .