العاطفة البشرية ، وهما من مقتضيات الرحمة والشفقة الإنسانية .
وقد أباح الدين الإسلامي البكاء على الأموات ، والرسول ( صلى الله عليه وآله ) نفسه كان يبكي
على الأموات وخاصة الذين استشهدوا في سبيل الله .
وورد في الكتب والمصادر الدينية إن البكاء على الأموات كان سيرة متبعة عند
المسلمين ، وحيث إنه لم يتماشى مع قريحة الخليفة عمر بن الخطاب ، ولم يوافق رأيه
نهى عنه نهيا شديدا ، وكان يضرب فيه بالحصا والعصا الذين يبكون على أمواتهم مهما
كان الميت عظيما ومكرما .
ونورد لك - أيها القارئ - الأحاديث الدالة على أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) كان يبكي على
الأموات وينعاهم ، وبعدها نذكر موقف الخليفة عمر بن الخطاب تجاه مسألة البكاء على
الموتى ، مما ورد في المصادر التاريخية وخاصة الصحيحين :
روى البخاري بإسناده عن أنس بن مالك : أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) نعى جعفرا وزيدا قبل أن
يجئ خبرهم وعيناه تذرفان ( 1 ) .
وروى أيضا عنه قال : ثم دخلنا عليه بعد ذلك وإبراهيم يجود بنفسه فجعلت عينا
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) تذرفان . فقال له عبد الرحمن بن عوف : وأنت يا رسول الله ؟ فقال : ابن
عوف إنها رحمة ثم أتبعها بأخرى فقال : إن العين تدمع ، والقلب يحزن ، ولا نقول إلا ما
يرضي ربنا ، وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون ( 2 ) .
وأخرج مسلم في صحيحه : زار النبي ( صلى الله عليه وآله ) قبر أمه فبكى وأبكى من حوله ( 3 ) .
وفي صحيح البخاري روايات متواترة حول بكاء النبي ( صلى الله عليه وآله ) وبضعته فاطمة
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 2 : 104 كتاب الجنائز باب من جلس عند المصيبة يعرف فيه الحزن .
( 2 ) صحيح البخاري 2 : 105 كتاب الجنائز باب قول النبي ( صلى الله عليه وآله ) : إنا بك لمحزونون .
( 3 ) صحيح مسلم 3 : 671 كتاب الجنائز باب ( 36 ) باب استئذان النبي ( صلى الله عليه وآله ) ربه في زيارة قبر
أمه ح 108 .