مجرى التطليقات الثلاث
:
قال ابن رشد الأندلسي : المسألة الأولى : جمهور فقهاء الأمصار على أن الطلاق
بلفظ ثلاث - حكمه حكم التطليقة الثالثة لا تحل الرجوع بعد ذلك ( 1 ) .
وقال الجزيري في كتابه الفقه على المذاهب الأربعة : فإذا طلق الرجل زوجته
ثلاثا دفعة واحدة ، بأن قال لها : أنت طالق ثلاثا لزمه ما نطق به من العدد في المذاهب
الأربعة وهو رأي الجمهور ( 2 ) .
وتلاحظ في هاتين المقولتين أن ابن رشد وكذا الجزيري كشفا عن مخالفتهما لهذه
النظرية - رأي عمر - في الطلاق ، وأبديا أن هذا الرأي العمري هو خلاف الواقع وهو من
الأحكام المبتدعة - المختلقة - .
فأما ابن رشد يرد هذه النظرية بأسلوب كنائي جميل وذلك في ثنايا بيانه لمسألة
أخرى غير مسألة الطلاق . قال : إن من ألزم الطلاق الثلاث في واحدة ، فقد رفع الحكمة
الموجودة في هذه السنة المشروعة ( 3 ) .
وأما الجزيري مؤلف الفقه على المذاهب الأربعة بعد أن ذكر أدلة الطرفين المخالف
والموافق في مسألة الطلاق ، اعتبر هذه المسألة من المسائل الاجتهادية وصير مخالفة ابن
عباس لعمر مخالفة مجتهد لآخر وبعد ذلك قال :
ومما لا شك فيه أن ابن عباس من المجتهدين الذين عليهم المعول في الدين ،
فتقليده جائز ولا يجب تقليد عمر فيما رآه ، لأنه مجتهد ، وموافقة الأكثرين له لا تحتم
تقليده - عمر - ( 4 ) .
وقال الشيخ محمد عبدة بعد بحث طويل حول آية الطلاق : إن إنشاء الطلاق ثلاثا
هامش
( 1 ) بداية المجتهد 2 : 66 كتاب الطلاق .
( 2 ) الفقه على المذاهب الأربعة 4 : 341 .
( 3 ) بداية المجتهد 2 : 68 كتاب الطلاق ذيل مسألة 3 .
( 4 ) الفقه على المذاهب الأربعة 4 : 341 .