وما تخريجه لهذه الأحاديث إلا أن تكون مقدمة لتحريف المفهوم الحقيقي للحديث
المشهور لدى جميع المسلمين - والذي هو بمثابة وصمة عار على جبين معاوية - ، فعلى
هذا فإن لعن النبي ( صلى الله عليه وآله ) إياه هو وسيلة تقربه إلى الله وكفارة لجرائمه وأجرا لجناياته .
2 - أورد ابن حجر - في كتابه تطهير الجنان - الذي ألفه في فضائل معاوية عند
تأويله للحديث ( لا أشبع الله بطنه ) إجابات عديدة ثم قال : إن هذا الدعاء جرى على
لسانه ( صلى الله عليه وآله ) من غير قصد ، وقد أشار مسلم في صحيحه إلى أن معاوية لم يكن مستحقا لهذا
الدعاء ، وذلك لأنه أدخل هذا الحديث في باب من سبه النبي ( صلى الله عليه وآله ) أودعا عليه وليس هو
أهلا لذلك كان زكاة وأجرا ورحمة ( 1 ) .
3 - قال الحافظ الذهبي في تذكرته في ترجمة النسائي صاحب السنن : قيل له : ألا
تخرج فضائل معاوية ؟ فقال : أي شئ أخرج حديث ( اللهم لا تشبع بطنه ) ؟ فسكت
السائل .
قال الذهبي : هذا الحديث أورده النسائي ذما لمعاوية . أقول : لعل هذه
منقبة لمعاوية لقول النبي ( صلى الله عليه وآله ) : اللهم من لعنته أو شتمته فاجعل ذلك له زكاة
ورحمة ( 2 ) .
4 - أخرج ابن حجر روايات عديدة بأسانيد وطرق مختلفة نقلها من كتب
ومصادر أهل السنة حول لعن النبي الحكم بن العاص وابنه مروان ثم يقول : لعنته ( صلى الله عليه وآله )
الحكم وابنه - مروان - لا تضرهما لأنه ( صلى الله عليه وآله ) تدارك ذلك بقوله مما بينه في الحديث الآخر :
إنه بشر يغضب كما يغضب البشر ، وأنه سأل ربه أن من سبه أو لعنه أو دعا عليه أن يكون
ذلك رحمة وزكاة وكفارة وطهارة له ( 3 ) .
أقول : ترى في مقولة ابن حجر - الذي عرف بتأثره بالعصبية ، والذي آثر رجلين
هامش
( 1 ) تطهير الجنان بذيل الصواعق المحرقة : 29 .
( 2 ) تذكرة الحفاظ 2 : 699 ترجمة النسائي رقم الترجمة 719 .
( 3 ) تطهير الجنان بذيل الصواعق المحرقة : 65 .