حقيرين وذليلين مثل مروان وأبيه الحكم على النبي ( صلى الله عليه وآله ) وانتصر لهما ودافع عنهما - نوعا
من التحجيم والتصغير لمرتبة النبوة ، وتصوير النبي ( صلى الله عليه وآله ) بأنه كسائر البشر العاديين .
وتشاهد أن بين هذا الكلام الذي تقوله ابن حجر وبين النصوص القرآنية التي
تقول : ( وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ) ( 1 ) تفاوت كبير وتعارض واضح .
نعم ، رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بشر ولكن يمتاز عليهم بما يوحى إليه ، قال تعالى : ( قل إنما
أنا بشر مثلكم يوحى إلي ) ( 2 ) .
إذن فإذا أوحى الله عز وجل إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) أن يلعن أحدا فإنه يلعن بأمر من الله
عز وجل .
وعليه ، فمن يلعن على لسان النبي ( صلى الله عليه وآله ) فلا يغنيه دفاع أحد عنه شيئا ، وانتصار
الآخرين له .
5 - نهي الرسول ( صلى الله عليه وآله ) عن تلقيح النخيل :
روى مسلم في صحيحه ، وابن ماجة في سننه ، ثلاث أحاديث تتضمن : أن
النبي ( صلى الله عليه وآله ) مر بقوم يلقحون النخيل فقال : لو لم تفعلوا لصلح . قال ثابت بن أنس : فخرج
شيصا ، فمر ( صلى الله عليه وآله ) بهم . فقال ( صلى الله عليه وآله ) : ما لنخلكم ؟ قالوا : قلت كذا وكذا . قال ( صلى الله عليه وآله ) : أنتم أعلم
بأمور دنياكم ( 3 ) .
وفي حديث آخر قال : إنما أنا بشر ، إذا أمرتكم بشئ من دينكم فخذوا به ، وإذا
أمرتكم بشئ من رأيي فإنما أنا بشر ( 4 ) .
وفي ثالث قال : أنتم أعلم بأمور دنياكم ( 5 ) .
هامش
( 1 ) النجم : 4 .
( 2 ) الكهف : 110 ، فصلت : 6 .
( 3 ) صحيح مسلم 4 : 1836 كتاب الفضائل باب ( 38 ) باب وجوب امتثال ما قاله شرعا
دون ما ذكره ( صلى الله عليه وآله ) من معايش الدنيا على سبيل الرأي ح 139 - 141 ، سنن ابن ماجة 2 : 825
كتاب الرهون باب ( 15 ) باب تلقيح النخل ح 2470 - 2471 .
( 4 ) تقدم آنفا تحت رقم 3 .
( 5 ) تقدم آنفا تحت رقم 3 .