وأصحابه : السام عليكم ، فأجابتهم عائشة بمثل ما قالوا ، ونهاها الرسول ( صلى الله عليه وآله ) وأمرها
بالرفق والمداراة معهم ويقول : إني لم أبعث لعانا وإنما بعثت رحمة .
هذا نموذج من أخلاق النبي ( صلى الله عليه وآله ) الذي نهى الناس أن يلعنوا حتى الدواب فهل يعقل
أن يكون هو يؤذي مؤمنا ويسبه أو يلعنه من غير حق ؟
أسباب وضع هذه الأحاديث :
ثبت في التاريخ إن النبي ( صلى الله عليه وآله ) كان في بعض الأحايين يلعن بعض الفئات المعينة ،
ويلعن بعض الناس ، وما كان ذلك إلا بأمر من الله عز وجل ، وتارة كان ينفي بعض الأفراد
إلى المناطق النائية .
هؤلاء الملعونون على لسانه كان عداءهم للدين والرسول ( صلى الله عليه وآله ) أشد من اليهود ،
وكان خطرهم على المسلمين أكثر من المشركين ، ولما كان لعن النبي ( صلى الله عليه وآله ) إياهم يعتبر
وصمة عار كبير على جباههم ، بحيث كان يزلزل مقامهم الاجتماعي ، ولذلك حاولوا
بواسطة أناس مثل أبي هريرة وغيره ، أوعزوا إليهم أن يختلقوا أحاديثا مثل هذا الحديث
لكي يمحوا ذلك العار عن جباههم ، وبعد أن أدى أبو هريرة وظيفته ، قام أتباع أولئك
الملعونين بنشر تلك الأحاديث وضبطها والاستفادة منها لخدمة عقيدتهم وقادتهم .
وإليك يا قارئي المنصف بعض هذه التزويرات والتحويرات :
1 - أخرج مسلم حديثا لابن عباس قال : كنت العب مع الصبيان فجاء رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) فتواريت خلف باب . قال : فجاء فحطأني حطاة وقال ( صلى الله عليه وآله ) : اذهب وادع لي
معاوية ، قال : فجئت فقلت : هو يأكل . فقال ( صلى الله عليه وآله ) : لا أشبع الله بطنه ( 1 ) .
إعلم أيها القارئ الكريم أن تخريج مسلم النيسابوري لهذا الحديث بعد أن ذكر
أكثر من عشرة أحاديث بينها وبين صريح القرآن والسنة الصحيحة منافاة ومباينة واضحة
هامش
( 1 ) صحيح مسلم 4 : 201 كتاب البر والصلة والآداب باب ( 25 ) باب من لعنه النبي ( صلى الله عليه وآله )
وليس هو أهلا لذلك ح 96 .