1 - خصص البخاري في صحيحه في كتاب الأدب بابا عنونه : لم يكن النبي ( صلى الله عليه وآله )
فاحشا ولا متفحشا ، جمع فيه الأحاديث التي تصف أخلاق النبي ( صلى الله عليه وآله ) الفاضلة . وإليك
حديث واحد منها :
قال ابن أبي مليكة عن عائشة : أن يهودا أتوا النبي ( صلى الله عليه وآله ) فقالوا : السام عليكم ،
فقالت عائشة : عليكم ولعنكم الله وغضب الله عليكم .
قال ( صلى الله عليه وآله ) : مهلا يا عائشة ، عليك بالرفق ، وإياك والعنف والفحش ، قالت : أو لم
تسمع ما قالوا ؟ قال ( صلى الله عليه وآله ) : أو لم تسمعي ما قلت ؟ رددت عليهم ، فيستجاب لي فيهم ، ولا
يستجاب لهم في ( 1 ) .
2 - أخرج مسلم في صحيحه أحاديث متعددة عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أنه نهى عن أن
يكون المسلم لعانا وفحاشا ونهاهم حتى من لعن الدواب والحيوانات ( 2 ) .
3 - وروى مسلم أيضا حديثا فيه : قيل : يا رسول الله ادع على المشركين ،
قال ( صلى الله عليه وآله ) : إني لم أبعث لعانا وإنما بعثت رحمة ( 3 ) .
نعم أن الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ليس كبعض أفراد البشر الذي تعتريه حالة الغضب ، من دون
سبب ومن غير حق ، ويسب ويلعن المسلمين ، فكيف يتمكن من كان فحاشا يؤذي
الآخرين ظلما وعدوانا ، ويضربهم بالسياط وبالدرة جورا ، أن يهدي المجتمع البشري
إلى الخير والصلاح والصدق والعدل ؟
فكيف يكون النبي فحاشا ولعانا وهو يمنع عائشة من أن تجيب اليهود الذين هم
ألد خصماء الإسلام ، ووجودهم أكبر مانع لتقدم الدين الحنيف ، والذين قالوا للنبي ( صلى الله عليه وآله )
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 8 : 106 كتاب الدعوات باب قول النبي ( صلى الله عليه وآله ) يستجاب لنا في اليهود ولا
يستجاب لهم فينا . وص 15 كتاب الأدب باب لم يكن النبي فاحشا ولا متفحشا .
( 2 ) صحيح مسلم 4 : 2004 كتاب البر والصلة والآداب باب ( 24 ) باب النهي عن لعن الدواب
وغيرها ح 80 - 87 .
( 3 ) نفس المصدر ح 87 .