كان النبي يتعبد باجتهاده فيما لا نص صريح من القرآن فيه .
ثم يقول الآمدي : المختار عندنا جواز ذلك عقلا ووقوعه سماعا ( 1 ) .
ثم يضيف : إن القائلين بجواز الاجتهاد للنبي ( صلى الله عليه وآله ) اختلفوا فيما هل يمكن أن يخطأ
النبي في اجتهاده أم لا ؟
فذهب بعض أصحابنا إلى منع وقوع الخطأ في اجتهاداته ، وذهب أكثر أصحابنا
والحنابلة وأصحاب الحديث والجبائي وجماعة من المعتزلة إلى جواز ذلك ( 2 ) .
وقال الدكتور موسى توانا ( 3 ) في كتابه الاجتهاد ومدى حاجتنا إليه في هذا العصر :
بدء الاجتهاد في الإسلام منذ عهد رسول الله ، فقد كان النبي ( صلى الله عليه وآله ) يجتهد في الأمور
التي لا تتعلق بالرسالة . ثم يذكر قصة التلقيح دليلا على ما ذهب إليه .
قال الشيخ محمد عبدة : وقد كان الإذن المعاتب عليه اجتهاد منه ( صلى الله عليه وآله ) فيما لا نص
فيه من الوحي ، وهو جائز وواقع من الأنبياء ( عليهم السلام ) ، وليسوا بمعصومين من الخطأ فيه ، وإنما
العصمة المتفق عليها خاصة بتبليغ الوحي ببيانه والعمل به . . . ويؤيده حديث طلحة في
تأبير النخل إذ رآهم يلقحونها ( 4 ) .
وقال المحقق المتكلم الفاضل القوشجي عند ذكره مسألة تحريم عمر للمتعة
ومخالفته لحكم رسول الله فيها :
وأجيب عن ذلك : بأن ذلك ليس مما يوجب قدحا فيه - أي عمر - فإن مخالفة
المجتهد لغيره في المسائل الاجتهادية ليس ببدع ( 5 ) .
هامش
( 1 ) الإحكام في أصول الأحكام 4 : 398 المسألة الأولى .
( 2 ) المصدر السابق ص 440 المسألة الحادية عشر .
( 3 ) وهو من علماء العامة ومن الأساتذة الأفغان وكتابه المذكور هو رسالته الجامعية طبع من
قبل جامعة الأزهر بمصر .
( 4 ) تفسير المنار 10 : 465 - 466 .
( 5 ) شرح تجريد الاعتقاد للقوشجي : 384 فصل الإمامة .