فعلى هذا ، فكيف يمكن أن يقول الرسول ( صلى الله عليه وآله ) : لم أنس ولم تقصر ، ولكن عندما
شهد بعض الأصحاب - ذي اليدين - تراجع النبي ( صلى الله عليه وآله ) عن قوله الأول ، وعلم فيما بعد أن
ذلك كان خلافا للواقع ؟
قال السيوطي في شرحه على سنن النسائي وهو ينقل هذه الإشكالات عن
القرطبي : قال القرطبي : هذا - قبول السهو - مشكل بما ثبت من حاله ( صلى الله عليه وآله ) - وحياته كلها -
فإنه يستحيل عليه الخلف - وصدور خلاف الواقع عنه - والاعتذار عنه ( 1 ) .
3 - النبي يصلي جنبا
بعد أن قمنا بالتمحيص والتحقيق في الحديث السابق - سهو النبي ( صلى الله عليه وآله ) - الذي
أخرجه الصحيحان عن أبي هريرة ، وعرفت أيها المطالع الكريم أنه من الموضوعات
والأحاديث المختلقة ، يمكنك الآن أن تتطلع وتتعرف على موضوعية حديث آخر يرويه
الشيخان عن أبي هريرة أيضا .
يقول أبو هريرة : أقيمت الصلاة وعدلت الصفوف قياما فخرج إلينا رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
فلما قام في مصلاه ذكر أنه جنب . فقال لنا : مكانكم . ثم رجع فاغتسل ثم خرج إلينا
ورأسه يقطر فكبر فصلينا معه ( 2 ) .
وجدير بنا أن نذكر عقيب هذا الحديث - الذي رواه أبو هريرة عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) - كلمة
أبي هريرة التي قالها عن نفسه واعتراف في جعل الحديث .
أخرج البخاري في صحيحه حديثا حول النفقات يرويه أبو هريرة عن رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ولما كان في الحديث المناكير التي تعجب منها سامعوها ، فقالوا : يا أبا هريرة
هامش
( 1 ) شرح سنن النسائي للسيوطي 3 : 22 .
( 2 ) صحيح البخاري 1 : 77 كتاب الغسل باب إذا ذكر في المسجد أنه جنب وص 164 كتاب
بدء الأذان باب أنه هل يخرج من المسجد لعلة . وباب إذا قال الإمام مكانكم حتى رجع ،
صحيح مسلم 1 : 422 كتاب الصلاة باب ( 29 ) باب متى يقوم الناس للصلاة ح 157 - 158 ،
سنن أبي داود 1 : 60 كتاب الطهارة باب في الجنب يصلي بالقوم وهو ناس ح 233 - 235 .