كل مؤمن ومؤمنة ، ويبقى من كان يسجد في الدنيا رياء وسمعة ، فيذهب ليسجد فيعود
ظهره طبقا واحدا ( 1 ) .
تأمل في حديث الساق :
يتضح من هذين الحديثين إن إحدى علامات معرفة الله في يوم القيامة هو الساق ،
وما دام الله تعالى لم يكشف عن ساقه يظل المؤمنون في حالة شك وتحير وترديد بالنسبة
إلى وجوده تعالى ، ويظهر لك الأمر جليا لو تأملت في نص الحديثين . تعالى الله عما يقول
الظالمون علوا كبيرا .
ولما كان إثبات كشف الساق ذا ارتباط بالآية الكريمة ( ويوم يكشف عن
ساق ) ( 2 ) أخرجه البخاري بهذه المناسبة تفسيرا وبيانا لهذه الآية ، كان لازما علينا أن
نشير إلى معنى الآية وأقوال المفسرين فيها ولو إجمالا .
قال الطبرسي في تفسير الآية ( يوم يكشف عن ساق ) : أي فليأتوا بهم ، في ذلك
اليوم الذي تظهر فيه الأهوال والشدائد ، وقيل معناه يوم يبدو عن الأمر الشديد الفظيع ،
عن ابن عباس والحسن ومجاهد وقتادة وسعيد بن جبير .
قال عكرمة : سئل ابن عباس عن قوله تعالى : ( يوم يكشف عن ساق ) فقال : إذا
خفي عليكم شئ في القرآن فابتغوه في الشعر فإنه ديوان العرب ، أما سمعتم قول الشاعر :
( وقامت الحرب بنا على ساق ) هو يوم كرب وشدة .
وقال القتيبي : وأصل هذا إن الرجل إذا وقع في أمر عظيم يحتاج إلى الجد فيه ،
يشمر عن ساقه فاستعير الكشف عن الساق في موضع الشدة ، وقد روي هذا المعنى عن
الإمامين الباقر والصادق ( عليهما السلام ) ( 3 ) .
هامش
( 1 ) صحيح البخاري ج 6 : 198 تفسير سورة ن والقلم .
( 2 ) القلم : 42 .
( 3 ) مجمع البيان 10 : 339 .