الحديث الخامس عشر قول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : علي أخي ووصيّي وخليفتي من بعدي
لا يخفى أن النبيّ صلوات اللّه عليه وآله ، كان منذ أوّل دعوته إلى الإسلام قد اتّخذ له وزيرا ووصيّا ، ونصب لامّته خليفة من بعده ووليّا ، وذلك في بدء الدعوة التي اختصّها اللّه عزّ وجلّ بالأقربين من أهل بيته ، كما قال عزّ من قائل حكيم :
وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ
[ الشعراء : 214 ] فجمع صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في بيت عمّه أبي طالب أربعين رجلا يزيدون رجلا أو ينقصونه - وفي رواية : ثلاثين - كما رواه أصحاب السنن والسير ، منهم :
حسام الدين المتقي في منتخب كنز العمّال بهامش مسند أحمد بن حنبل [ 5 : 41 ] عن علي ، قال : لمّا نزلت هذه الآية على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم
وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ
دعاني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقال : يا علي إن اللّه أمرني أن أنذر عشيرتي الأقربين ، فضقت بذلك ذرعا ، وعرفت أنّي مهما أناديهم بهذا الأمر أرى ما أكره ، فصمتّ عليها حتّى جاءني جبريل ، فقال : يا محمّد إنّك إن لم تفعل ما تؤمر به يعذّبك ربّك ، فاصنع لي صاعا من طعام واجعل عليه رجل شاة ، واجعل لنا عسّا من لبن ، ثمّ اجمع لي بني عبد المطلّب ، حتّى اكلّمهم وأبلغ ما أمرت به .
ففعلت ما أمرني به ، ثمّ دعوتهم ، وهم يومئذ أربعون رجلا ، يزيدون رجلا أو ينقصونه ، فيهم أعمامه أبو طالب ، وحمزة ، والعبّاس ، وأبو لهب ، فلما اجتمعوا إليه دعاني بالطعام الذي صنعته لهم ، فجئت به . فلمّا وضعته تناول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حزبة من اللحم ، فشقّها بأسنانه ، ثمّ ألقاها في نواحي الصحفة ، ثمّ قال : كلوا بسم اللّه ،