ثمّ قال الكنجي : تشبيهه لعلي بآدم في علمه ؛ لأنّ اللّه علّم آدم صفة كل شيء كما قال عزّ وجلّ :
وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها
[ البقرة : 31 ] فما من شيء ولا حادثة إلّا وعند علي فيها علم ، وله في استنباط معناها فهم .
وشبّهه بنوح في حكمته - وفي رواية : في حكمه - وكأنّه أصحّ ؛ لأنّ عليّا كان شديدا على الكافرين رؤوفا بالمؤمنين ، كما وصفه اللّه تعالى في القرآن الكريم بقوله
وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ
[ الفتح : 29 ] وأخبر اللّه عزّ وجل عن شدّة نوح على الكافرين بقوله
رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً
[ نوح : 26 ] .
وشبّهه في الحلم بإبراهيم خليل الرحمن ، كما وصفه عزّ وجلّ بقوله :
إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ
[ التوبة : 114 ] فكان علي عليه السّلام متخلّقا بأخلاق الأنبياء ، متّصفا بصفات الأصفياء .
وروى أبو العبّاس محبّ الدين الطبري المتوفى سنة ( 694 ) في كتابه الرياض النضرة [ 2 : 218 ] بلفظ : من أراد أن ينظر إلى آدم في علمه ، وإلى نوح في فهمه ، وإلى إبراهيم في حلمه ، وإلى يحيى بن زكريّا في زهده ، وإلى موسى بن عمران في بطشه ، فلينظر إلى علي بن أبي طالب . قال : أخرجه القزويني والحاكمي .
وفيه أخرج أيضا عن ابن عبّاس بلفظ : من أراد أن ينظر إلى إبراهيم في حلمه ، وإلى نوح في حكمه ، وإلى يوسف في جماله ، فلينظر إلى علي بن أبي طالب .
قال : أخرجه الملّا في سيرته .
وروى القاضي عضد الدين الإيجي الشافعي المتوفّى سنة ( 756 ) في كتابه المواقف [ 3 : 276 ] بلفظ : من أراد أن ينظر إلى آدم في علمه ، وإلى نوح في تقواه ، وإلى إبراهيم في حلمه ، وإلى موسى في هيبته ، وإلى عيسى في عبادته ، فلينظر إلى علي بن أبي طالب .