كرمه عليه السّلام
قال : فما الكرم ؟ قالوا : قال له سعد بن معاذ وكان نازلا عليه في العزّاب في أوّل الهجرة : ما منعك أن تخطب إلى رسول اللّه ابنته ؟ فقال عليه السّلام : أنا أجترئ أن أخطب إلى رسول اللّه ؟ واللّه لو كانت أمة له ما اجترأت عليه .
فحكى سعد مقالته لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : قل له يفعل فإنّي سأفعل ، قال : فبكى حيث قال له سعد ، قال : ثمّ قال عليه السّلام : لقد سعدت إذن أن جمع اللّه لي صهره مع قرابته .
فالذي يعرف من الكرم هو : الوضع لنفسه ، وترك الشرف على غيره ، وشرف أبي طالب ما قد علمه الناس ، وهو ابن عمّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لأبيه وامّه ، أبوه أبو طالب بن عبد المطلب بن هاشم ، وأمّه فاطمة بنت أسد بن هاشم ، التي خاطبها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في لحدها ، وكفّنها في قميصه ، ولفّها في ردائه ، وضمن لها على اللّه أن لا تبلى أكفانها ، وأن لا تبدي لها عورة ، وأن لا يسلّط عليها ملكي القبر ، وأثنى عليها عند موتها ، وذكر حسن صنيعها به وتربيتها له ، وهو عند عمّه أبي طالب ، وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ما نفعني نفعها أحد .
بلاغته عليه السّلام
قالوا : مال الناس إليه حيث نزل من المنبر ، فقالوا : ما سمعنا يا أمير المؤمنين أحدا قطّ أبلغ منك ولا أفصح ، فتبسّم ، وقال : وما يمنعني ؟ وأنا مولدي بمكة . ولم يزدهم على هاتين الكلمتين .
خطبه عليه السّلام
فهل سمع السامعون من الأوّلين والآخرين بمثل خطبه وكلامه ؟ وزعم أهل الدواوين لولا كلام علي بن أبي طالب وخطبه وبلاغته في منطقه ما أحسن أحد أن