وأرسل إليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهو في الغار ، أن اكتر ثلاثة أباعر : واحدا لي ، وواحدا لأبي بكر ، وواحدا للدليل ، واحمل أنت بناتي إلى أن تلحق بي ، ففعل .
حفيظته عليه السّلام وكرمه
قال : فما الحفيظة والكرم ؟ قالوا : مشى على رجليه ، وحمل بنات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على الظهر ، وكمن النهار وسار بهنّ الليل ماشيا على رجليه ، فقدم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وقد تعلقت قدماه دما ومدة ، فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : هل تدري ما نزل فيك ؟ فأعلمه بما لا عوض له لو بقي في الدنيا ما كانت الدنيا باقية ، قال : يا علي نزل فيك
فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى
[ آل عمران : 194 ] فالذكر أنت ، والإناث بنات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول اللّه تبارك وتعالى :
فَالَّذِينَ هاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ثَواباً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوابِ
[ آل عمران : 195 ] .
دفعه عليه السّلام الضيم
قال : فما دفع الضيم ؟ قالوا : حيث حصر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في الشعب ، حتى أنفق أبو طالب ماله ، ومنعه في بضع عشرة قبيلة من قريش ، وقال أبو طالب في ذلك لعلي عليه السّلام وهو مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في أموره وخدمته وموازرته ومحاماته .
تصديقه عليه السّلام بالوعد
قال : فما التصديق بالوعد ؟ قالوا : قال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأخبره بالثواب والذخر ، وجزيل المآب لمن جاهد محسنا بما له ونفسه ونيّته ، فلم يتعجّل شيئا من ثواب الدنيا عوضا من ثواب الآخرة ، ولم يفضل نفسه على أحد للذي كان عنده ،