وترك ثوابه ليأخذه مجتمعا كاملا يوم القيامة ، وعاهد اللّه أن لا ينال من الدنيا إلّا بقدر البلغة ، ولا يفضل له شيء ممّا أتعب فيه بدنه ، ورشح فيه جبينه ، إلّا قدّمه قبله ، فأنزل اللّه
وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ
[ البقرة : 110 ] .
زهده في الدنيا
قال : فقيل لهم : فما الزهد في الدنيا ؟ قالوا : لبس الكرابيس ، وقطع ما جاوز من أنامله ، وقصر طول كمّه ، وضيّق أسفله ، كان طول الكمّ ثلاثة أشبار ، وأسفله اثنا عشر شبرا ، وطول البدن ستّة أشبار « 1 » .
تركه عليه السّلام الأمل
قال : قلنا : فما ترك الأمل ؟ قالوا : قيل له : هذا قد قطعت ما خلف أناملك ، فما لك لا تلفّ كمّك ؟ قال : الأمر أسرع من ذلك ، فاجتمعت إليه بنو هاشم قاطبة وسألوه وطلبوا إليه لما وهب لهم لباسه ، ولبس لباس الناس ، وانتقل عمّا هو عليه من ذلك ، فكان جوابه لهم البكاء والشهيق ، قال : بأبي وامّي من لم يشبع من خبز البرّ حتّى لقي اللّه ، وقال لهم : هذا لباس هدى ، يقنع به الفقير ، ويستر به المؤمن .
حياؤه عليه السّلام
قال : فما الحياء ؟ قالوا : لم يهجم على أحد قطّ أراد قتله ، فأبدى عورته إلّا انكفأ عنه حياء منه .
هامش
( 1 )
وفي الكافي للكليني : عن زرارة قال : رأيت قميص عليه السّلام الذي قتل فيه عند أبي جعفر عليه السّلام ، فإذا أسفله اثنا عشر شبرا وبدنه ثلاثة أشبار .